عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

183

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( السادسة ) : يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صبح الجمعة ألم ( 1 ) [ السجدة : 1 ] وفي الثانية هَلْ أَتى [ الإنسان : 1 ] والحكمة في ذلك ما في السورتين من مبدأ خلق الإنسان وذكر القيامة فإن آدم خلق يوم الجمعة وفيه تقوم الساعة ، ولو قرأ في الأولى غير السجدة قرأهما معا في الثانية ، وكراهة تطويل قراءة الثانية على الأولى لا يقاوم فضيلة السورتين كما لو ترك سورة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة فإنه يقرؤها مع المنافقون في الثانية . ويسن أيضا أن يقرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) [ الأعلى : 1 ] والغاشية في صلاة الجمعة على الصواب . وذكر في الإحياء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في صلاة المغرب من ليلة الجمعة أيضا قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) [ الكافرون : 1 ] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] . ( السابعة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتها ثم سمعه فلم يأتها طبع اللّه على قلبه وجعل قلبه قلب منافق » ، ولو سمع واحد من قرية لا جمعة عليهم النداء من بلد تلزمهم الجمعة وجب على جميع أهل القرية السعي إلى صلاة الجمعة ، فلو لازم أهل الخيام موضعا فسمع واحد منهم لزمتهم الجمعة ، ولو سمع النداء من بلدين فالأولى أكثرهم جماعة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه فرض عليكم الجمعة في يومكم هذا في شهركم هذا في سنتكم هذه فمن تركها استخفافا بها ألا فلا صلاة له ألا فلا صوم له ألا فلا زكاة له ألا فلا حج له ألا فلا جمع اللّه شمله ولا بارك له في عمره فمن تاب تاب اللّه عليه » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره » وقال الماوردي : يستحب لمن ترك الجمعة أن يتصدق بدينار أو بنصفه إذا كان غير معذور . ( الثامنة ) : اختلفوا في وقت فريضة الجمعة فقال النووي في سورة الأعراف فرضت بالمدينة ، وفي شرح المهذب عن أبي حامد أنها فرضت بمكة . ( التاسعة ) : قال البغوي والقاضي حسين : لا يصح إحرام من لا جمعة عليه كالعبد والمرأة والغريب إلا بعد إحرام أربعين من أهل الكمال وهم الأحرار الذكور البالغون المكلفون المستوطنون . وعند أبي حنيفة تصح بدون الأربعين لأن الصحابة انفضوا والنبي صلى اللّه عليه وسلم على المنبر لما جاء دحية بالتجارة إلا اثني عشر رجلا وهم العشرة وجابر بن عبد اللّه وعمار بن ياسر فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لو خرجوا جميعا لأضرم اللّه عليهم الوادي نارا » وتصح الجمعة من العبد والمسافر والمرأة ولا تنعقد بهم وتلزم السكران المعتدي والمرتد ولا تصح منهم ولا تنعقد بهم ولا بد من القضاء والإعادة لأن السكران ينتقض وضوءه ، وأما المرتد فلا ينتقض وضوءه بالردة كما تقدم في الصلاة لا تصح من المريض ولا تلزمه وتنعقد به ، ولا جمعة على قاتل أو قاذف يرجو العفو وتجب على الزاني وكل عذر أسقط الجماعة أسقط الجمعة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . باب فضل الزكاة قال اللّه تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] وسيأتي الفرق بين الفقير