عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

181

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

غروب الشمس . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر » رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح حكاه في شرح المهذب لكنه قال في الروضة : الصواب أن ساعة الإجابة ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « هي ما بين أن يجلس الخطيب على المنبر إلى أن تقضى الصلاة » وكان المتعبدون يستحبون قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] يوم الجمعة ألف مرة ويقال قراءتها في عشر ركعات أو عشرين أفضل من ختمة . وفي فضائل الأعمال للبيهقي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه في الجنة أو يرى له . ( الخامسة والعشرون ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر اللّه له ذنوب ثمانين سنة » قيل يا رسول اللّه كيف الصلاة عليك ؟ قال : « تقولون : اللهم صلى على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وتعقد واحدة فإن قلت : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تكون لك رضاء ولحقه أداء وأعطه الوسيلة والمقام المحمود الذي وعدته واجزه عنا أفضل ما جازيت نبيا عن أمته وصل على جميع إخوانه من النبيين والصالحين يا أرحم الراحمين » تقول هذه سبع مرات . وقد قيل من قالها سبع جمع في كل جمعة سبع مرات وجبت له شفاعته صلى اللّه عليه وسلم ذكره في الإحياء . وعن ابن أبي أوفى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أراد أن يموت في السماء الرابعة فليقل كل يوم ثلاث مرات : اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة يس ليلة الجمعة غفر له ، ومن قرأ حم الدخان يوم الجمعة أو ليلتها بنى اللّه له بيتا في الجنة » . ( مسائل : الأولى ) : لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل أيام الأسبوع طلقت يوم الجمعة ، أو في أفضل أيام الدنيا طلقت يوم عرفة إن صادف يوم الجمعة حكاه الغزالي رحمه اللّه تعالى في الإحياء عن بعض السلف ، أو في أفضل ساعة في اليوم طلقت بأوله لأن أفضل ساعاته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أو في أفضل الساعات يوم الجمعة فيحتمل أن تطلق بأوله لما تقدم ، ويحتمل أن تطلق في ساعة الإجابة فلا يتحقق وقوع الطلاق إلا بغروب الشمس ، وكانت فاطمة رضي اللّه عنها ترسل من يخبرها بغروب الشمس وترى أن ذلك وقت الإجابة وبه قال كعب الأحبار ، واستشكله أبو هريرة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يوافقها عبد يصلي إلا استجيب له » . ( الثانية ) : يحرم السفر على من لزمته الجمعة بعد الفجر إلا أن تمكنه وقال الجمعة في طريقه أو يتضرر أو يستوحش بتخلفه عن الرفقة بل قال إبراهيم النخعي رحمه اللّه تعالى : لا يجوز السفر بعد دخول وقت العشاء . وقال المحب الطبري عن بعضهم : يكره السفر في ليلة الجمعة . وفي الإحياء من آداب الجمعة أن يستعد لها يوم الخميس فيشتغل بالدعاء والاستغفار والتسبيح بعد العصر لأنها ساعة في الفضل تقرب من ساعة الإجابة ووقت التبكر من الفجر لما في الصحيحين : « من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة » وهي ذكر أو أنثى من الإبل ، « ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة » قال في شرح