عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

166

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وهو قوله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ [ الضحى : 3 ] أي ما تركك ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) [ الضحى : 3 ] أي ما أبغضك منذ أحبك ، وذلك أن جبريل احتبس عنه أربعين يوما وقيل خمسة عشر فقالت العوراء أم جميل امرأة عمه أبي لهب : يا محمد ما أرى شيطانك إلا تركك فنزلت هذه السورة فقدم النور على الظلمة لأنها بشارة للنبي صلى اللّه عليه وسلم وفي سورة الليل قدم الليل على النهار لأن المقسم عليه عمل العباد وهو قوله تعالى : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) [ الليل : 4 ] أي إن عملكم لمختلف ففيه المعصية فقدمه لأن الليل ظلمة والمعصية ظلمة طلبا للمناسبة في السورتين ، وقيل أقسم اللّه تعالى بالليل أولا في سورة الليل لأنها سورة أبي بكر فقد سبق له جاهلية فلهذا بدأ بالظلمة ، وسورة الضحى سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو معصوم في صغره وكبره فلهذا بدأ بالنور أولا وفي القسم ببعض النهار وهو وقت الضحى ، وفي القسم بالليل حكمة تأتي في باب الأمانة ، ورأيت في كتاب النورين في إصلاح الدارين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة الضحى تجلب الرزق وتنفي الفقر » وقال شقيق البلخي : طلبنا خمسا فوجدناها في خمس ، طلبنا النور في القبر فوجدناه في قيام الليل ، وطلبنا جواب منكر ونكير فوجدناه في قراءة القرآن ، وطلبنا الجواز على الصراط فوجدناه في الصدقة ، وطلبنا الري يوم القيامة فوجدناه في صيام النهار ، وطلبنا البركة في الرزق فوجدناها في صلاة الضحى ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة بابا يقال له باب الضحى فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى هذا بابكم فأدخلوه برحمة اللّه » رواه الطبراني . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل هو اللّه أحد ثلاث مرات نزل من كل سماء سبعون ألف ملك معهم قراطيس بيض وأقلام من نور يكتبون له الحسنات إلى يوم ينفخ في الصور فإذا كان يوم القيامة أتته الملائكة مع كل ملك حلة وهدية فيقومون على قبره ويقولون يا صاحب القبر قم بإذن اللّه تعالى فإنك من الآمنين » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ، ومن صلى أربعا كتب من العابدين ، ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ، ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين ، ومن صلى اثنتي عشرة بنى اللّه له بيتا في الجنة » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يكتب للرجل في ركعتي الضحى ألف ألف حسنة » ورأيت في الغنية للشيخ عبد القادر الكيلاني عن حسن بن علي رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى الغداة ثم جلس يذكر اللّه إلى أن تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس حمد اللّه وقام يصلي أعطاه اللّه بكل ركعة ألف ألف قصر في الجنة في كل قصر ألف ألف حوراء مع كل حوراء ألف ألف خادم وكان عند اللّه من الأوابين » وقيل هم الذين يصلون الضحى وقيل هم الذين يصلون بين المغرب والعشاء ، وسيأتي حديث آخر في باب الجمعة ، وسيأتي أيضا فضل النوافل بعد الفرائض في باب ذكر أشياء من فعلها حرمه اللّه على النار . ( مسألتان : الأولى ) : قال في الروضة : أفضل الضحى ثمان ركعات وأكثرها اثنتا عشرة ركعة ، ونقله الرافعي عن الروياني لكن ضعفه النووي في التحقيق ، وحكى في شرح المهذب