عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

157

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أرطال وسبع رطل وهو المراد بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث » أي فلا يتنجس إلا بالتغير من طعم أو لون أو ريح فإن كان وقع فيه نجس فيقدر مخالفا للماء في أغلظ الصفات مثاله وقع في ماء كثير قطرة بول فيقدر اللون بالحبر والطعم بالخل مثلا وفي الرائحة بالمسك ويكتفى في ذلك بأدنى تغير كذلك صلاة الجماعة أيضا فإن الشيطان يقوى على الواحد ولا يقوى على الجماعة . ومنها أن صلاة المنفرد لا يكتب له منها إلا ما عقل والمصلي في جماعة يكتب له صلاة كاملة . قال الرازي عن بعضهم : صلاة الجماعة هي حبل اللّه الذي أمرنا بالاعتصام به قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [ آل عمران : 103 ] وسماها حبلا لأن طريق الحق ضيق دقيق وقد زلق فيه أكثر الخلق فمن تمسك بهذا الحبل فقد سلم من الزلق . ( الثامنة ) : جاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خلق اللّه مدينة في الجنة يقال لها مدينة الجلال وفيها قصر يقال له قصر العظمة وفيه بيت يقال له بيت الرحمة وفيه أربعة آلاف سرير وعلى كل سرير أربعة آلاف حوراء وفيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » قيل : يا رسول اللّه لمن هذا ؟ قال : « لمن صلى الصلوات الخمس في الجماعة » . ( التاسعة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة ؟ قوم شهدوا الصبح ثم جلسوا يذكرون اللّه تعالى حتى طلعت الشمس أولئك أسرع غنيمة » وقال النيسابوري : التكبيرة الأولى من صلاة الصبح مع الجماعة خير من الدنيا وما فيها . وفي الطبراني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من توضأ ثم أتى المسجد وصلى ركعتين قبل الفجر ثم جلس حتى يصلي الفجر كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار وكتب في وفد الرحمن » وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : خلق اللّه تعالى نهرا في الجنة يقال له الأفيح حافتاه اللؤلؤ والجوهر عليه حور خلقن من الزعفران يسبحن اللّه تعالى بسبعين ألف صوت طيب ويقلن نحن لمن صلى الفجر في الجماعة . ( العاشرة ) : الجماعة في الصبح أفضل ثم العشاء ثم العصر قاله في الروضة ، أما الصبح والعشاء فلما ورد في الحديث : « من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل » أي مع النصف الذي حصل له بصلاة العشاء ، وأما العصر فقد ذكر الغزالي أن من صلاها في جماعة كان له ثواب حجة ، ومن صلى المغرب فله ثواب عمرة . ( قال مؤلفه ) : إنما قوبلت صلاة العصر بثواب حجة واللّه أعلم لأن فاعلها لم تنته متعلقاته من الدنيا لبقاء النهار ، فإعراضه عن الدنيا وإقباله على الصلاة أمر اختياري منه فقوبل بثواب حجة بخلاف صلاة المغرب لعدم بقاء النهار فإن متعلقاته من الدنيا كالبيع وغيره تنتهي غالبا بغروب الشمس فإعراضه عن ذلك اضطراري لا اختياري فقوبل بثواب عمرة . ( الحادية عشرة ) : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في سنة الصبح وهو جالس : « اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد صلى اللّه عليه وسلم أعوذ بك من النار » وقالت أم سلمة رضي اللّه عنها : كان