عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
158
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا صليت الصبح فقولي ثلاثا سبحان اللّه العظيم وبحمده تعافي من العمى والجذام والفالج » رواه الإمام أحمد . ( الثانية عشرة ) : لو كانت الجماعة في بيت أكثر من المسجد فالمسجد أولى قاله الماوردي وهذا تقدم وخالفه القاضي أبو الطيب ، ولو دخل جماعة المسجد فوجدوا الإمام في التشهد الأخير قال الرافعي : يصلون جماعة لأنفسهم ، وقال القاضي حسين : يقتدون به لأنهم يصيرون أكثر جمعا والظاهر أنه المعتمد ، قال في الروضة : الصلاة في بيته جماعة أفضل من صلاته وحده في المسجد ، وسيأتي أن فعلها في أول الوقت في جمع قليل أفضل من فعلها آخر الوقت في جمع كثير . ( حكاية ) : أخذ اللصوص لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أربعمائة بعير وأربعين عبدا فدخل عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فرآه حزينا فسأله فأخبره فقال : « ظننت أنه فاتتك تكبيرة الإحرام » فقال : يا رسول اللّه وفواتها أشد ؟ قال « ومن ملء الأرض جمالا » . وفي الخبر : « من فاتته تكبيرة الإحرام فقد فاتته تسعمائة وتسع وتسعون نعجة في الجنة قرونها من ذهب » ذكره النيسابوري . ( قال مؤلفه ) : والحكمة في تخصيص هذا العدد واللّه أعلم أن الجلالة أربعة أحرف ولفظة أكبر كذلك والنقطة التي تحت الباء أقيمت بحرف لما فيها من السر لأنه ورد كل ما في الكتب فهو في القرآن ، وكل ما في القرآن فهو في الفاتحة ، وكل ما في الفاتحة فهو في البسملة ، وكل ما في البسملة فهو في الباء ، وكل ما في الباء فهو في النقطة التي تحت الباء . قاله نجم الدين النسفي : معاني الكتب في القرآن ومعاني القرآن في الفاتحة ومعاني الفاتحة في البسملة ومعاني البسملة في الباء ومعناها بي كان ما كان وبي يكون ما يكون فصارت الجملة تسعة أحرف لكل حرف مائة تبقى تسعة وتسعون لكل حرف أيضا أحد عشر وحروف الجلالة بالبسط أحد عشر قال محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد تفوته تكبيرة الإحرام من صلاة الجماعة إلا ندم يوم القيامة ندامة تكون عليه من الموت أربعين ألف مرة ومن فزع القيامة أربعين ألف مرة لما يرى من الكرامة لمن حافظ عليها » . ( مسألة ) : تنعقد الصلاة عند أبي حنيفة بكل اسم يدل على التعظيم أو الأعظم بغير أكبر . ( فائدة ) : قال عيسى عليه السلام لإبليس : أقسمت عليك بالحي القيوم ما الذي يقصم ظهرك ؟ فضرب بنفسه الأرض وقال : لولا الحي القيوم لما أخبرتك صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . ( حكاية ) : قال إبراهيم بن أدهم : يا رب أرني رفيقي في الجنة فقيل له في منامه إنها امرأة سوداء اسمها سلامة في مكان كذا ترعى الغنم فهي زوجتك في الجنة فلما سار إليها وسلم عليها قالت : وعليك السلام يا إبراهيم قال : من أخبرك أني إبراهيم ؟ قالت له : الذي أخبرك أني زوجتك في الجنة فقال يا سلامة : عظيني قالت : عليك بقيام الليل فإنه يوصل العبد إلى ربه وإن كنت تدعي محبته فالنوم عليك حرام . وقيل أوحى اللّه إلى داود كذب من ادعى محبتي