عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
146
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( مواعظ ) : أنزل اللّه تعالى في بعض كتبه تارك الصلاة ملعون وجاره إن رضي به ملعون ولولا أني حكم عدل لقلت كل من يخرج من ظهره ملعون إلى يوم القيامة . وفي الحديث : أن جبريل وميكائيل قالا إن اللّه تعالى قال : من ترك الصلاة فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان . وفي حاوي القلوب الطاهرة ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم الصلاة يوما فقال : « من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف في أسفل الدركات » رواه الإمام أحمد ، وإنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم رؤوس الكفر فمن ترك الصلاة لتجارته فهو مع أبي بن خلف ومن تركها لملكه فهو مع فرعون ومن تركها لماله فهو مع قارون ومن شغلته عنها رئاسة فهو مع هامان وفي كتاب السمرقندي قال رجل في الزمن الأول لإبليس : أحب أن أكون مثلك قال : اترك الصلاة ولا تحلف صادقا . ورأيت في التتارخانية للحنفية أن من له زوجة لا تصلي فليطلقها وإن عجز عن صداقها فإنه إذا لقي اللّه وفي ذمته مهرها أحب من أن يطأ امرأة لا تصلي . ورأيت في طبقات ابن السبكي أن ابن البارزي أفتى بوجوب ضرب الرجل زوجته على ترك الصلاة . وقال في الروضة : يجب على الآباء والأمهات أن يعلموا الصبي الطهارة والصلاة والشرائع لسبع سنين والضرب لعشر سنين . ( مسألة ) : حلف رجل بالطلاق أنه لا يدخل على زوجته إلا في يوم مشئوم فسأل جماعة من العلماء عن ذلك فأجابوه بوقوع الطلاق لأن الأيام كلها مباركة ، ثم سأل الشيخ عبد العزيز الديريني فقال : هل صليت اليوم الصبح ؟ قال لا قال فادخل عليها فإنه يوم مشئوم عليك . ( فائدة ) : ذكر ابن العماد في توفيق الأحكام أنه لو وجد رجل ذمية يتزوجها بشرطه ومسلمة تاركة للصلاة كسلا فنكاح الذمية أولى لأنها إذا أصرت على ترك الصلاة صارت مرتدة على مذهب الإمام أحمد وهو وجه عندنا فيصير في نكاحها خلاف والذمية متفق على صحة نكاحها . ( فائدة ) : قال بعض المفسرين في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا [ آل عمران : 200 ] أي على صلاة الصبح وَصابِرُوا [ آل عمران : 200 ] على صلاة الظهر وَرابِطُوا [ آل عمران : 200 ] على صلاة العصر وَاتَّقُوا اللَّهَ [ آل عمران : 200 ] في صلاة المغرب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ آل عمران : 200 ] بصلاة العشاء . وفي الحديث : « تقول الملائكة لتارك صلاة الفجر يا فاجر ولتارك صلاة الظهر يا خاسر ولتارك صلاة العصر يا عاصي ولتارك صلاة المغرب يا كافر ولتارك صلاة العشاء يا مضيع ضيعك اللّه » . ( فائدة ) : رأيت في النزهة للنيسابوري رحمه اللّه أن آدم عليه السلام هبط ليلا فلما طلع الفجر ركع ركعتين شكرا للّه تعالى على خروجه من الظلمة إلى النور وإبراهيم عليه السلام اجتمع عليه أربع هموم : هم الذبح وهم الفداء وأداء الأمر والغربة فلما أنقذه اللّه من ذلك ركع أربع ركعات بعد الزوال شكرا للّه . ويونس عليه السلام اجتمع عليه أربع ظلمات : ظلمة الغضب منه على قومه وظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت وقيل إن الحوت كان في