عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
147
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
بطن حوت آخر فلما أخرجه اللّه من ذلك وقت العصر ركع أربع ركعات . وعيسى عليه السلام ركع ركعتين شكرا للّه تعالى على نفي الألوهية عنه ، وأمه ركعت ركعة شكرا للّه على إثباتها للّه تعالى ، وموسى عليه السلام صلى أربع ركعات شكرا للّه تعالى على خروجه من أربعة هموم : هم الضلالة عن الطريق وهم غنمه لما هربت وهم السفر وهم زوجته لما أخذها الطلق . ( مسألة ) : لو صلى ثم أخبره جمع كثير بأنه صلى ناقصا لم تجب عليه الإعادة ، ولو طاف فأخبروه بأنه ما كمل طوافه رجع إلى قولهم لأن الزيادة في الطواف لا تبطله قاله الرافعي في الحج . فإن قيل : كيف أعاد النبي صلى اللّه عليه وسلم الصلاة لما أخبره ذو اليدين بأنه صلى ناقصا ؟ فالجواب أنه صلى اللّه عليه وسلم تذكر بعد ما أخبره . ( موعظة ) : رأيت في النزهة للنيسابوري أيضا أن بعض الأكابر ركب البحر فرأى السمك يأكل بعضه بعضا فتوهم أن القحط وقع في البحر فهتف به هاتف أنه قد شرب من البحر المالح تارك الصلاة فلما علم ملوحته قذفه من فمه . ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام على قرية كثيرة الأشجار والأنهار فأكرمه أهلها فتعجب من حسن طاعتهم ثم مر عليها بعد ثلاث سنين فرأى الأشجار يابسة والأنهار ناشفة وهي خاوية على عروشها فتعجب من ذلك فأوحى اللّه إليه قد مر على هذه القرية رجل تارك الصلاة فغسل وجهه من عينها فنشفت العين ويبست الأشجار وخربت القرية يا عيسى لما كان ترك الصلاة سببا لهدم الدين كان سببا لخراب الدنيا . ( فروع ) : لو تحمل كافر شهادة في كفره ثم أداها بعد إسلامه قبلت ، ولو تحمل تارك الصلاة شهادة ثم أداها بعد التوبة لم تقبل ، ولو وجد المضطر يهوديا وتاركا للصلاة فله قتل تارك الصلاة وأكله ولا يجوز له قتل الذمي ، ولو قال وقفت داري مثلا على فلان اليهودي صح الوقف أو فلان تارك الصلاة . ( لطائف : الأولى ) أول من سجد لآدم سجود تحية إسرافيل . قال القرطبي في التذكرة واسمه بالعربية عبد الرحمن فأكرمه اللّه تعالى بأن كتب القرآن بين عينيه فهذا بسجدة واحدة لمخلوق فكيف بمن يسجد للّه تعالى سجدات عبادة أفلا تكتب المعرفة والإيمان في قلبه ؟ فإذا سجد يقول الشيطان : يا ويلاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فلم أسجد فلي النار . ( الثانية ) : قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] أظهر الضمير ليصح عطف اسم آخر عليه وهو وزوجك لأن المعطوف لا بد له من معطوف عليه فلا يجوز أن تقول اسكن وزوجك نظيره اذهب أنت وربك مع أن الفاعل مستتر وجوبا بعد فعل الأمر المفرد المذكور فإظهار الضمير هنا للمعنى الذي تقدم . قال النووي في باب إبليس في تهذيب الأسماء واللغات : اختلف العلماء في أنه من الملائكة أوليس من الملائكة والصحيح أنه من الملائكة