عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

132

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

يأكل رمانا أو عنبا فشرب عصيرهما أو امتصهما ورمى التفل لم يحنث ، وكذا لو حلف لا يأكل ثلجا فشرب ذائبه لا يحنث ولا يحنث من حلف ولا يشرب الماء بأكل الثلج . ( حكاية ) : جاء ضيف إلى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه فخرج إلى الصحراء فوجد ظباء وطيورا فأشار إلى ظبي وطير فأقبلا فقال الضيف : سبحان اللّه قد سخر اللّه لك الظباء والطيور فقال سلمان : هل رأيت عبدا أطاع اللّه فعصى عليه شيء ؟ عاش سلمان الفارسي مائتين وخمسين سنة وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ستين حديثا ثم مات سنة ست وثلاثين . وأما سلمان بن عامر الصحابي فله حديث واحد في البخاري . ( حكاية ) : كان في بني إسرائيل رجل صالح له زوجة صالحة فأوحى اللّه إلى نبي زمانهما قل للعابدين إني قد قضيت أن نصف عمرهما يمضي في الغنى ونصفه في الفقر فإن اختارا الغنى في شبابهما أغنيناهما أو في كبرهما فعلنا فاختار الرجل الغنى في كبره لئلا يشتغل بالكسب عن العبادة في آخر عمره ، واختارت الزوجة أن يكون الغنى في صغرها لأنه أقوى لها على العبادة ، والكبير لا يليق به إلا الزهد والانقطاع إلى ربه فأوحى اللّه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قل لهما لما آثرتما طاعتي واجتهدتما على عبادتي قد قضيت أن جميع عمر كما يكون في الغنى لتحصل لكما الدنيا والآخرة . ( حكاية ) : كانت امرأة صالحة لها زوج يصوغ الحلي ولها رجل سقاء يدخل عليها منذ ثلاثين سنة لا ينظر إليها فدخل يوما وقبض على يدها شديدا فلما جاء زوجها قالت له : هل وقع منك اليوم ذنب قال : لا غير أن امرأة اشترت مني سوارا فلما رأيت يدها أعجبتني فقبضت على معصمها شديدا فقالت له : قد وقع القصاص في زوجتك كما فعلت في امرأة أخيك المسلم فلما كان الغد جاء السقاء معتذرا فقالت له لا بأس عليك إنما الفساد من زوجي . ويؤيد ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « عفوا عن نساء الناس تعف الناس عن نسائكم » . ( مواعظ : الأولى ) قال مكحول : يهب على أهل النار ريح كريهة فيقولون يا ربنا ما وجدنا ريحا أنتن من هذا فيقال لهم هذا ريح الزناة . وفي الحديث : « من زنى أو شرب الخمر نزع اللّه منه الإيمان كما ينزع الإنسان القميص من رأسه » . ( الثانية ) : قال ابن عباس وأبو هريرة رضي اللّه عنهما : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من زنى بامرأة مسلمة حرة أو أمة فتح اللّه عليه في قبره ثلاثمائة ألف باب من النار يخرج عليه منها حيات وعقارب وشهب من النار فهو يعذب إلى يوم القيامة » ذكره في تحفة الحبيب . ( لطيفة ) قال رجل : يا رسول اللّه ائذن لي في الزنى فزجره الناس فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اجلس » فجلس فقال له : « أتحب الزنى لأمك » ؟ قال لا واللّه ، قال : « أتحبه لابنتك » ؟ قال لا واللّه ، قال : « أتحبه لأختك » ؟ قال لا واللّه ، قال : « أتحبه لعمتك » ؟ قال : لا واللّه ، قال : « أتحبه لخالتك » لا واللّه ، قال فوضع يده عليه وقال : « اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه » فلم يلتفت الشاب إلى شيء بعد ذلك .