عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
133
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( الثالثة ) : لما قصد موسى عليه السلام حرب الجبابرة قال قوم بلعام بن باعوراء له : إن موسى معه جنود كثيرة فقال احملوا النساء وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن في عسكره ليبعن أمروهن أن لا تمنع امرأة نفسها فلو زنى واحد كفيتموهم ففعلوا فأرسل اللّه الطاعون على قوم موسى فمات منهم في يوم واحد سبعون ألفا لأن الفاحشة إذا فشت في قوم فشا فيهم الطاعون ، وإذا نقصوا الكيل والميزان جاءهم القحط وجور السلطان ، وإذا منعوا الزكاة حبس عنهم المطر ، قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : للزاني ست عقوبات ثلاث في الدنيا قصر العمر وطول الفقر وذهاب نور الوجه وثلاث في الآخرة سخط الرب وشدة الحساب والخلود في النار أي إن استحله أو يحمل الخلود على الزمان الطويل ثم يخرج منها . ورأيت في صحيح البخاري عن عمرو بن ميمون قال : رأيت قردا زنى بقردة فرجمها القرود فرجمتها معهم . قال الإمام النووي : إن عمرو بن ميمون أدرك جماعة من الصحابة وحج مائة حجة مات سنة خمس وسبعين . ورأيت في البرماوي في شرح البخاري أن قردا نام وجعل يده تحت رأس قردة فجاء قرد آخر فأشار إليها فانسلتت منه وجاءت إليه فزنى بها ثم جاءت تريد النوم معه فاستيقظ فشمها فعرف أنها زنت فصاح فاجتمعت القرود إليه فرجموها . ( مسألتان : الأولى ) لو مكنت امرأة من نفسها قردا فعليها التعزير كرجل وطئ بهيمة إن شهد عليه أربعة بذلك أو أقر ثم إن كانت الدابة مأكولة وجب ذبحها وعليه التفاوت ما بين قيمتها مذبوحة وسليمة مثاله كانت تساوي مائة فلما ذبحت صارت تساوي خمسين مثلا فيلزمه خمسون وأكلها حلال . ( الثانية ) : بيع القرود صحيح وحكى القرطبي في سورة الأنعام وجها في مذهب الشافعي أنه يحل أكله ولم أره لغيره فهو غريب منكر قال ابن عبد السلام : ولا أعلم بين علماء المسلمين خلافا في أن القرد لا يؤكل . ( حكاية ) : كان بعض الصالحين له أطباق فخرج يوما يبيعها فرأته امرأة فقالت ادخل إلي فغلقت الأبواب وطلبت منه الفاحشة فقال : أريد ماء أتطهر به فأعطته فصعد على سطح دارها ورمى بنفسه فأمر اللّه ملكا يحمله على جناحه إلى الأرض سالما فرجع إلى زوجته وأخبرها بأمره وكانا صائمين فقالت : نطوي هذه الليلة ونحييها بالصلاة شكرا للّه تعالى على السلامة من المعصية ولكن قد اعتاد الجيران أن يأخذوا نارا من التنور فإذا لم يروا نارا ظنوا أنا في ضيق فأوقدوا التنور فدخلت عجوز لتأخذ نارا فقالت يا فلانة ادركي الخبز الذي في التنور قبل أن يحترق فجاءته فوجدت فيه خبزا كثيرا فأكلا ثم قاما إلى العبادة ودعوا اللّه تعالى أن يسوق لهما رزقا من غير عمل فسقطت عليهما جوهرة من سقف البيت ففرحا بها فلما نام رأت المرأة الجنة ومنابر أهل الجنة على أحسن حال ورأت منبر زوجها قد سقطت منه جوهرة فلما استيقظت أخبرته وقالت : ادع اللّه أن يرد الجوهرة مكانها فطارت في الحال .