عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

128

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فسئل عن ذلك فقال : كنت حمالا فحلمت يوما دقيقا ثم وضعته لأستريح وكنت أقول : يا رب لو أعطيتني رغيفين بلا تعب فرأيت رجلين يتخاصمان فأردت الخلاص بينهما فضرب أحدهما صاحبه فأصاب وجهي فأخذنا السلطان وجعلنا في السجن وظن أنا في الخصومة سواء فبقيت في السجن مدة كل يوم أوتي برغيفين فرأيت في المنام قائلا يقول : أنت طلبت كل يوم رغيفين بلا تعب ولم تطلب العافية فاستيقظت وأنا أقول : العافية العافية فجاءني شخص فأخرجني من السجن . وقال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : أجمع العلماء أن تفسير العافية أن لا يكل اللّه العبد إلى نفسه . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة قالوا فما نقول ؟ قال : اسألوا اللّه العافية في الدنيا والآخرة » رواه الترمذي وحسنه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما سئل اللّه شيئا أحب إليه من العافية » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من رأى صاحب بلاء فقال : الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يضره البلاء » رواه الترمذي عن أبي هريرة وعمر . ورواه الطبراني عن أبي هريرة فقط . ورواه ابن ماجة عن ابن عمر . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تمام النعمة دخول الجنة » قال علي رضي اللّه عنه : تمام النعمة الوفاة على الإسلام . ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام على قرية خراب فدعا اللّه أن ينطقها له فأنطقها فقالت : ما تريد يا روح اللّه ؟ قال : كم لك خراب ؟ قالت : أربعة آلاف سنة قال : كم أهلك ؟ قالت : لا أعلم إلا أنه كان في أربعين ألف رجل على اسم رجل واحد قال : فما سبب هلاكهم ؟ قالت : كان لهم صنم من ذهب يخدمه كل يوم ألف رجل وكل ليلة ألف امرأة وكان ملكهم يسجد له كل يوم سبع مرات وبالليل كذلك ويقولون لا نعرف ربا غيره فباتوا في ليلة عنده في لهو وطرب فخسف اللّه بهم الأرض . وسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقول : الحمد للّه على الإسلام فقال : لقد حمد اللّه على عظيم . وقال رجل : يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل ؟ قال : سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ثم جاء في اليوم الثاني فقال له كذلك ثم جاء في اليوم الثالث فقال : إذا أعطيت العفو والعافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من اللهم إنا نسألك المعافاة في الدنيا والآخرة » . ( لطيفة ) : قال بعضهم : إن اللّه تعالى يقول : إن عبدا أغنيته عن ثلاث فقد أتممت عليه نعمتي عن سلطان يأتيه وعن طبيب يداويه وعما في يد أخيه . وقال معاوية : العافية بيت يؤويه وقوت يكفيه وسلطان لا يعرفه فيؤذيه وزوجة ترضيه . ( حكاية ) : سمعتها من شيخنا الشيخ نجم الدين ابن القاضي عجلون رضي اللّه عنه قال : كان رجل يقول كثيرا : اللهم اختم لي منك بخير فنظر يوما في مطبخ الصابون فوقع فيه فاحترق وتعذر غسله ودفنه فرؤي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : لما أوقفني بين يديه قلت يا رب كيف قضيت علي بهذه الموتة ؟ فقال : كنت تقول : اللهم اختم لي منك بخير ولم تقل في عافية نسأل اللّه أن يختم لنا وللمسلمين بخير وعافية بلا محنة .