عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

129

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( مسألة ) : لو قال لمسلم سلبه اللّه الإيمان أو لكافر لا رزقه اللّه الإيمان قال الكافر لمسلم علمني كلمتي الشهادة فقال له : اصبر حتى أفرغ من كذا كفر قاله في الروضة . ورأيت في طبقات ابن السبكي قال الربيع بن سليمان : دخلت على الشافعي وهو مريض فقلت : قوى اللّه ضعفك فقال : لو قوى اللّه ضعفي قتلني ولكن قل : قوى اللّه قوتك وأضعف ضعفك . باب التقوى وفعل الخيرات والكف عن المنكرات قال اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) [ النازعات : 40 ، 41 ] وقال علي رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من اتقى اللّه عاش قويا وسار في بلاد اللّه آمنا » وقال لقمان لابنه : أي الخصال خير ؟ قال الدين قال : فإن كانت اثنتين قال : الدين والمال قال : فإن كانت ثلاثا قال : الدين والمال والحياة قال : فإن كانت أربعا فزاد حسن الخلق قال : فإن كانت خمسا فزاد السخاء قال : فإن كانت ستا فقال : يا بني إذا اجتمعت فيه الخمس خصال فهو تقي نقي وللّه ولي ومن الشيطان بريء . ( لطيفة ) : كان لقمان عليه السلام حكيما وأول حكمته أن قال : طول الجلوس على الخلاء ينتخع منه الكبد ويورث الناسور . وقال : ضرب الوالد لولده كالمطر للزرع ، وسيأتي على هذا زيادة ، واسم ابنه ثاران قاله النسفي ، وقال البيضاوي : ماثان ، وقيل أنعم أو أشكر واقتصر البغوي على الآخرين واللّه أعلم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر قبل له : فما له يا رسول اللّه ؟ قال : أولئك لهم الأمن وهم مهتدون » وقال السري السقطي رحمه اللّه في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا [ آل عمران : 200 ] أي على الدنيا رجاء السلامة وَصابِرُوا [ آل عمران : 200 ] على القتال في سبيل اللّه بالثبات والاستقامة وَرابِطُوا [ آل عمران : 200 ] لهوى النفس اللوامة وَاتَّقُوا اللَّهَ [ آل عمران : 200 ] مما يعقب لكم من الندامة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ آل عمران : 200 ] غدا على بساط الكرامة . ورأيت في تفسير القشيري اصْبِرُوا [ آل عمران : 200 ] بنفوسكم وَصابِرُوا [ آل عمران : 200 ] بقلوبكم وَرابِطُوا [ آل عمران : 200 ] بأسراركم . ( حكاية ) : خرج موسى عليه السلام يوما يرعى غنمه فانتهى إلى واد كثير الذئاب فأدركه التعب والنوم فبقي متحيرا إن اشتغل بالغنم عجز عن ذلك من غلبة النوم والتعب وإن نام غارت الذئاب على الغنم فرمق بطرفه إلى السماء وقال : أحاط علمك ونفذت إرادتك وسبق تقديرك ثم وضع رأسه ونام فلما استيقظ وجد ذئبا واضعا عصاه على عاتقه وهو يرعى الأغنام فتعجب من ذلك فأوحى اللّه إليه يا موسى كن لي كما أريد أكن لك كما تريد . ( حكاية ) : سمعتها من والدي رحمه اللّه تعالى قال : ركب قوم سفينة في البحر فظهر لهم شخص على وجه الماء وقال : معي كلمة أبيعها بألف دينار فقال أحدهم : هذه الألف دينار فقال : اطرحها في البحر فطرحها فقال قل : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا