عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

127

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) : كان بعض الصالحين يقول كثيرا اللهم احفظ علينا ما لو حفظه غيرك لضاع ثم ركب البحر فسرق اللص حوائجه وأتى بها إلى منزل الشيخ وأودعها لزوجته فلما قدم من سفره جاء اللص يطلب الحوائج فلما رآها الشيخ قال لزوجته : انظري قد حفظ اللّه حوائجنا فكيف تنكرين هذا الدعاء ثم قال للص : جزاك اللّه خيرا قد حملت حوائجي إلى منزلي ، وكان الوالد رحمه اللّه يدعو به كثيرا ويزيد فيه : واستر علينا ما لو ستره غيرك لشاع وهي زيادة حسنة لعله رآها في الدعاء من رواية أخرى . ( ورأيت ) في بستان العارفين للإمام النووي رحمه اللّه ومما جربته فوجدته نافعا وسببا لوجود الضالة : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي . وفي غيره قال بعض السلف : من ضاع له شيء فليصل الضحى يوم الجمعة ثم يقول : يا راد يوسف على يعقوب رد علي ضالتي فإنها ترد بإذن اللّه تعالى . ورأيت في كتاب التذكار في فضائل الأذكار للقرطبي : من فضل سورة يس تكتب في ورقة مربعة قوله تعالى : يس ( 1 ) إلى قوله : فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ يس : 1 - 9 ] مقطعة الحروف وتكتب اسم الآبق في وسط الورقة وتغرز في وسط اسمه إبرة وتعلقها في المكان الذي كان إليه يأوي فإنه يعود بإذن اللّه تعالى . قال القرطبي : وهو نافع مجرب . ( حكاية ) : قال محمد بن واسع رحمه اللّه : كنت أقول كل يوم صباحا ومساء : اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا مطلعا على عوراتنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك . ( فائدة ) : قال القرطبي في قوله إنه يراكم هو وقبيله أي هو وجنوده ، وقيل قبيله نسله ، قال القشيري : أجرى اللّه العادة بأن بني آدم لا يرون الشياطين اليوم وقد جاء في رؤيتهم أخبار صحيحة منها ما في صحيح البخاري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحفظ زكاة الفطر إلى آخر الحديث ومن ادعى رؤية الجن على صورهم عزر واللّه أعلم . قال محمد بن واسع : فرأيت إبليس في المنام فقال : لا تعلم هذا الدعاء لأحد فقلت : واللّه لا أمنعه من مسلم . ( حكاية ) : قال الغزالي رضي اللّه عنه : قال بعض العارفين : ظهر لي إبليس في صورة رجل نحيف البدن باكي العين مقصوم الظهر فقلت له : ما الذي أبكاك ؟ قال : خروج الحجاج قلت : ما الذي أنحل جسمك ؟ قال : صهيل الخيل في سبيل اللّه ، قلت : ما الذي قصم ظهرك ؟ قال : قول العبد : اللهم إني أسألك خاتمة الخير . وقال في مجمع الأحباب عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه : لما هبط آدم استوحش فقال له جبريل : ألا أعلمك شيئا ينفعك اللّه به قل : اللهم تمم النعمة علي حتى تهنئني المعيشة اللهم اختم لي بخير حتى لا تضرني ذنوبي اللهم اكفني مئونة الدنيا وكل هول في القيامة حتى تدخلني الجنة في عافية . وقال بشر الحافي رضي اللّه عنه : قال جبريل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : سل ربك تهنئة العيش فقال : اللهم إني أسألك تهنئة العيش . ( حكاية ) : في الرسالة القشيرية عن بعض الصالحين أنه كان يقول كثيرا : العافية العافية