عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
126
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
على كل شيء قدير ، فلما دعا به في الليلة الثانية أرسل اللّه إليه ملكا فحمله إلى منزله فحج من سنته ماشيا فحدث به رجلا فقال له : من أين لك هذا الدعاء ؟ قال : حفظته من طائر بقسطنطينية ببلاد الروم فقال : حدثني أبي عن جدي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه دعاء الفرج . ورأيت في شمس المعارف للبوني أن من كتب محمد رسول اللّه أحمد رسول اللّه خمسة وثلاثين مرة رزقه اللّه قوة على الطاعة ومعرفة على البركة وكفاه همزات الشياطين . ( الرابعة ) : قالت عائشة رضي اللّه عنها لما قال أهل الإفك ما قالوا هجرني القريب والبعيد حتى الهرة وتركت الأكل والشرب وكنت أنام جائعة فرأيت في منامي رجلا فسألني عن أمري فأخبرته فقال : قولي دعاء الفرج اللهم يا سابغ النعم يا دافع النقم يا فارج الغمم يا كاشف الظلم يا أعدل من حكم يا حبيب من ظلم يا ولي من ظلم يا أول بلا بداية وآخر بلا نهاية يا من له اسم بلا كنية اجعل لي من أمري فرجا قالت : فانتبهت شبعانة ريانة وقد أنزل اللّه براءتي . ( لطيفة ) : أسلمت عائشة رضي اللّه عنها صغيرة بعد أن أسلم ثمانية عشر إنسانا وأمها أم رومان اسمها زينب أسلمت قبل الهجرة وماتت سنة ست من الهجرة ونزل النبي صلى اللّه عليه وسلم قبرها واستغفر لها . ( الخامسة ) : مما جرب للحجب عن الأعداء ودفع شر الشيطان والسلطان يقال عند طلوع الشمس سبع مرات : أشرق نور اللّه وظهر كلام اللّه وثبت أمر اللّه ونفذ حكم اللّه استعنت باللّه توكلت على اللّه ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه تحصنت بخفي لطف اللّه وبلطيف صنع اللّه وبجميل ستر اللّه وبعظيم ركن اللّه وبقوة سلطان اللّه دخلت في كنف اللّه واستجرت برسول اللّه وبرئت من حولي وقوتي واستعنت بحول اللّه وقوته اللهم استرني في نفسي وديني وأهلي ومالي بسترك الذي سترت به ذاتك فلا عين تراك ولا يد تصل إليك فاحجبني من القوم الظالمين بقدرتك يا قوي يا متين اللهم صل على محمد وآله وصحبه وسلم . ( السادسة ) : قد جاء في الحديث « أفضل الدعاء الحمد للّه » فيستحب للداعي أن يبدأ به ، وقد افتتح اللّه خمس سور من القرآن بالحمد للّه الفاتحة والأنعام نزلت جملة واحدة ومعها سبعون ألف ملك ومع آية منها اثنا عشر ألف ملك وهي قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] والكهف وسبأ وفاطر ، فإن قيل : يكفي الحمد في سورة واحدة فلم كرره ؟ فيقال : لكل كلمة معنى حكاه القرطبي ولم يبينه ، قال الرازي : أول الأنعام من جملة العالمين المذكور في الفاتحة فهو قسم من أقسامها ، وأول الكهف المقصود من الكتاب وهو القرآن ، وفي الفاتحة إشارة بقوله رب إلى تربية عامة من الملائكة والإنس والجن وأول سبأ بين أن الأشياء الحاصلة في السماوات والأرض له وبين في الأنعام أن السماوات والأرض له وأول فاطر بين أنه فاطر السماوات والأرض والفطر غير الخلق المذكور في الأنعام هكذا قاله الرازي . وقال البغوي والنسفي : فاطر أي خالق .