عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
122
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
قال لهم : قولوا لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم فلما قالوها حملوه بقوته سبحانه وتعالى . ( الثانية ) : قصد بعض الملوك مدينة كرخ بثمانين ألف فيل فخرج أهلها لقتالهم فلم يستطيعوا من الفيلة فقال كبيرهم : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم فهربت الفيلة وقطعت السلاسل وانتصروا على عدوهم بإذن اللّه تعالى ( لطيفة ) الفيل حيوان عجيب له أذنان متحركتان دائما لدفع الذباب عن فمه لأنه مفتوح دائما ويعيش أربعمائة عام ومدة حمل الأنثى منه سنتان وإذا وضعت لم يقربها الذكر إلا بعد ثلاث سنين ويحرم أكله ويصح بيعه وعظمه يسمى العاج إذا شربت المرأة من نشارته سبعة أيام متوالية حملت بإذن اللّه تعالى وإن كانت عاقرا . ( الثالثة ) : ذكر النيسابوري في النزهة عن طاوس اليماني رضي اللّه عنه : من قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم خلق اللّه من قوله طيرا رأسه من الياقوت ورجلاه من اللؤلؤ وجناحاه من الزعفران وذنبه من الزمرذ - بالذال المعجمة - مكتوب على صدر هذا الطائر من فم فلان يعبد اللّه مع الملائكة عبادته لقائلها إلى يوم القيامة ويصير هذا الطائر كالفرس الجواد يركبه صاحبه إلى الجنة . ورأيت في تنبيه الغافلين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قالها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ووقي سبعين بابا من السوء » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم كل يوم مائة مرة لم يصبه فقر أبدا » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من غراس الجنة » قيل : وما غراسها ؟ قال : « ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه » رواه الطبراني . ( الرابعة ) : قال رجل لأبي الدرداء رضي اللّه عنه : قد احترق بيتك فقال لم يكن اللّه يفعل ذلك بكلمات سمعتهن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قالها أول النهار لم تصبه مصيبة حتى يمسي ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح وهي : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم أعلم أن اللّه على كل شيء قدير وأن اللّه قد أحاط بكل شيء علما اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ، وتقدم على هذا زيادة في أذكار الصباح والمساء . ( الخامسة ) : قال بعض العلماء المتقدمين : من قال أول الليل والنهار عقدت لسان الحية وزبان العقرب ويد السارق بقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه أمن من الحية والعقرب والسارق . وقال القشيري رضي اللّه عنه : إن الحية والعقرب قالتا لنوح عليه السلام : احملنا في السفينة ونعاهدك أن لا نضر أحدا ذكرك . وقال سعيد بن المسيب رضي اللّه عنها : من قال صباحا ومساء : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) [ الصافات : 79 ] لم يضراه . وقال القزويني : من لسعته عقرب وعلق عليه شيء من ورق الزيتون برأ في الحال . ورأيت في زاد المسافر أن نخالة الحنطة إذا طبخت بماء ووضعت على موضع اللسعة زال الألم ، وأكل البندق