عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
123
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أو دقه وجعله على موضع اللسعة فيه منفعة عظيمة ، وكذلك الفجل إذا وضع على لسعة الحية والعقرب . ( لطيفة ) : أكل الفجل ينفع من البلغم ويزيد في نور البصر ويزيل ظلمته ، وأكله مطبوخا ينفع من السعال المزمن ، وإذا وضع قشره في بيت هربت منه العقارب ، ومن شرب لبنا حليبا قد طبخ فيه فجل تنظفت مثانته من الرمل والحصى ، وشرب عصير الفجل على الريق يفتت الحصى ، وأكله بعد الطعام يعين على هضمه ، وإذا جعل في ملح ستة أيام بعد قشره وتقطيعه مدورا ثم يغسل بعد ذلك حتى يذهب الملح وينشف ثم يوضع في عسل بعد غليانه ونزع رغوته مع زعفران ويغلى بعد ذلك بنار لينة فإنه يطرد الرياح الخبيثة ويزيل المغص ووجع المعدة . ( مسألة ) : من لسعته حية في الصلاة فسدت صلاته أو عقرب فلا ، والفرق أن الحية تنهش الظاهر من الجلد فيتنجس من السم والعقرب تدخل زبانها في الباطن والباطن لا يجب غسله . قال في شرح المهذب : يجوز قتل الحية والعقرب في الصلاة ولا كراهة فيه ، بل قال القاضي أبو الطيب وغيره أنه مستحب ولا تبطل به الصلاة إذا كان الفعل يسيرا كضربة أو ضربتين وأما الثلاث فكثير إن توالت تبطل الصلاة بلا خلاف ، ورأيت في التتار خانية من كتب الحنفية من لسعته عقرب وهو في الصلاة فقال بسم اللّه فسدت الصلاة ، وكذا لو قال عند رؤية الهلال ربي وربك اللّه . ( فائدة ) سمعتها من والدي رحمه اللّه : كان بعض الملوك إذا غضب على أحد بنى عليه بنيانا ولا يكشف عنه إلا بعد عام فغضب على رجل وبنى عليه بنيانا ثم كشف عنه بعد عام فوجده حيا فسأله عن سبب ذلك فقال : لما أطبقتم علي البنيان قلت : اللهم يا لطيف لطفت بأهل السماوات والأرض الطف بنا في قضائك وقدرك كما لطفت بنا في ظلمة الأحشاء إنك على ما تشاء قدير . ( السادسة ) : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رجلا قال : يا رسول اللّه لقيت ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال : « أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق لم تضرك » رواه مسلم . ( السابعة ) : ذكر في كتاب الدعوات للمستغفري وشرح المقامات للمسعودي عن أبي الدرداء وأبي ذر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ [ إبراهيم : 12 ] الآية ثم تقول : إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم ترشه حول فراشك فتنام آمنا من شرها » وقال بعض العلماء : إذا نقع السذاب في ماء ورشه في البيت ماتت براغيثه وإذا بخر بالمحلب هرب البق ، وكذلك جلد الجاموس وبزر الجوز وهو الفتائل التي تخرج قبل الورق ، وإذا بخر البيت بورق الزيتون أو بورق الدباء طرد الذباب وفي جناحه الأيمن شفاء وفي الآخر داء ومثله النحل وما في معناه فإذا