عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

114

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

بمعنى العلي والمراد علو الجلال والسلطان لا علو الجهة والمكان ( المقسط ) الذي ينصف المظلوم من الظالم ( الجامع ) بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة في الحيوانات ويجمع الناس ليوم لا ريب فيه ( النور ) قال الغزالي رضي اللّه عنه : هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره ، وقال الجنيد رضي اللّه عنه : نور قلوب الملائكة حتى قدسوه ونور قلوب الرسل حتى عرفوه ونور قلوب المؤمنين حتى وحدوه ( البديع ) هو الذي لا يسبقه شيء بل هو قبل كل شيء ( الرشيد ) هو الذي لا يحتاج إلى مشير وأفعاله في غاية الكمال ( الصبور ) هو الذي لا يعجل على الشيء قبل أوانه . ( مسألة ) : الاسم غير المسمى وقيل هو هو وهو باطل من وجهين : الأول أن الأسماء كثيرة والمسمى واحد ولو كان هو هو لكان كل من ذكر النار أو الثلج حصل له حرارة أو برودة ، فإن قيل : لو كان الاسم غير المسمى لما وقع الطلاق بقوله مثلا زينب طالق فالجواب معناه أن الذات التي يعبر عنها بهذا اللفظ طالق فلهذا السبب وقع الطلاق ( فإن قيل ) ما الجواب عن قوله تعالى : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ [ الرحمن : 78 ] فإن المتبارك المتعالي هو اللّه تعالى لا الصوت والحرف ؟ ( فالجواب ) : كما يجب علينا أن ننزه اللّه عن النقائص فكذلك يجب علينا أن ننزه الألفاظ الموضوعة لتعريف ذاته عن العيب . ( لطيفة ) لما ادعت الملائكة الفضل على آدم علمه اللّه جميع الأسماء ثم عرضها على الملائكة فقال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ [ البقرة : 31 ] فلما عجزوا أطلق اللّه لسانه بذكر الأسماء فلما عرف آدم أسماء المخلوقين ظهر له الفضل على الملائكة فكيف إذا عرف المؤمن أسماء الخالق ؟ وذكر النسفي رحمه اللّه تعالى أن الطيور اجتمعوا في الهواء لما ألقي إبراهيم عليه الصلاة والسلام في النار فألقى الهزار نفسه معه فأمر اللّه جبريل أن يمسكه وقال : اسأله عن فعله فقال في محبة اللّه تعالى فقال اللّه له : قل له هل من حاجة قال الطير نعم يعلمني أسماءه الحسنى فعلمه إياها فهو يترنم بها إلى يوم القيامة . ( مسألة ) : قال في الروضة : يصح استئجار الهزار لسماع صوته . قال الجوهري : والعندليب طير يقال له الهزار وهو نوع من العصفور وسمي عصفورا لأنه عصى وفر ، ولحم العصفور من حيث الجملة حار يابس يزيد في الباه خصوصا الدوري ويسمى الفأر الطيار لكثرة إيذائه ويشارك بهائم الطير وهي التي تأكل الحب وتشارك سباعها وهي التي تأكل اللحم فهو يأكل الحب والجراد لا يعيش أكثر من سنة لكثرة جماعه ، ولحم القنبر ينفع من القولنج وحبس البطن والفالج والاكتحال بزبل العصافير الدورية يجلو بياض العين . ( فائدتان : الأولى ) : خلق اللّه تعالى ملكا له ألف رأس في كل رأس ألف وجه في كل وجه ألف فم في كل فم ألف لسان يسبح اللّه تعالى فقال يوما : يا رب هل خلقت خلقا أعبد