عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
115
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
لك مني ؟ قال : نعم خلقت رجلا من بني آدم فاستأذن في زيارته فأذن له فلم يجده يزيد على الفرض فقال له : هل لك من عمل غير هذا ؟ قال : نعم أذكر أسماء اللّه الحسنى كل يوم بعد صلاة الصبح عشر مرات . قال القرطبي : سميت بالحسنى لما فيها من التعظيم والثواب قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحصاها » أي حفظها - دخل الجنة - أو لحسن سماعها في القلوب . وقال أيضا : يدعو كل اسم مما يناسبه كيا رحمن ارحمني ويا رزاق ارزقني . ورأيت في كشف الأسرار لابن العماد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يسلط اللّه على الكافر تسعة وتسعين تنينا لو نفخ تنين منها على الأرض لما أنبتت خضرا والحكمة في التسعة والتسعين أنه كفر بأسماء اللّه وهي تسعة وتسعون » . ( الثانية ) : نقل أبو السعادات رضي اللّه عنه أن اللّه تعالى خلق ملكا له أربعمائة ألف رأس في كل رأس أربعمائة ألف وجه في كل وجه أربعمائة ألف فم في كل فم أربعمائة ألف لسان لكل لسان لغة لا تشبهها الأخرى فقال يا رب هل خلقت أحدا أكثر لك مني ذكرا ؟ قال : نعم عبدي يوشع بن نون فاستأذن في زيارته فأذن له فسأله عن ذكره فقال : أقول إذا أصبحت عشر مرات وإذا أمسيت عشر مرات سبحان اللّه وبحمده عدد ما سبحه به خلقه وأضعاف ذلك كله حتى يرضى ربنا ، وكما ينبغي لكرم وجهه عز جلاله وعظم ربوبيته وكما هو له أهل وأهلله كذلك وأحمده كذلك وأشكره كذلك . ( حكاية ) : كان ببلاد الكفر راهبان يخدمهما أسير مسلم وكان كثير التلاوة للقرآن فحفظا منه آيتين : الأولى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 32 ] الثانية : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] فأكلا طعاما في بعض الأيام فغص أحدهما بلقمة فناوله الأسير خمرا فلم ينتفع به فقال في نفسه يا رب قلت : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 32 ] وأنت قلت : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] فإن كان حقا فاسقني ماء فخرج ماء من صخرة فشرب منه فذهبت غصته فكان ذلك سببا لإسلامهما . وأما الأسير فإنه مات كافرا نعوذ باللّه من سوء الخاتمة . ( حكاية ) : كان رجل يتجر على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم فرآه لص فأراد قتله فقال : خذ المال ودعني فقال : لا بد من قتلك فقال : أمهلني حتى أصلي ركعتين فلما فرغ منهما رفع يديه وقال : يا ودود يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعالا لما تريد أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وبقدرتك التي قدرت بها على خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني ثلاث مرات فنزل ملك وقتل اللص فقال للتاجر : اعلم أني ملك من ملائكة السماء الثالثة ، ولما قلت يا مغيث أغثني سمعنا لأبواب السماء قعقعة وفي الثانية فتحت أبواب السماء ولها شرر كشرر النار ، وفي الثالثة نزل جبريل وقال : من لهذا المكروب فقلت : أنا ، واعلم يا عبد اللّه أن من دعا به في كربة فرج اللّه عنه ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك فقال : « لقد لقنك اللّه أسماءه الحسنى التي إذا دعي بها أجاب وإذا سئل بها أعطى » .