عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

107

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

السري السقطي : صليت ليلة من الليالي فمددت رجلي في المحراب فنوديت في سري هكذا تجالس الملوك فقلت : وعزتك وجلالك لا مددت رجلي في المحراب أبدا . قال بعض العارفين : مددت رجلي في الحرم فقالت جارية : لا تجالسه إلا بأدب وإلا فيمحوك من ديوان المقربين . وقال بعضهم : ترك الأدب موجب للطرد فمن أساء أدبه على البساط طرد إلى الباب ومن أساء أدبه على الباب طرد إلى سياسة الدواب . وقال إبراهيم بن الأعزب : من تأدب بآداب الصالحين صلح لبساط القربة ومن تأدب بآداب الأولياء صلح لبساط المحبة ومن تأدب بآداب الصديقين صلح لبساط المشاهدة . ( مسألة ) : لو جلس رجل بين جماعة ومد رجله مكشوفة مرارا من غير عذر سقطت عدالته وردت شهادته . ( حكاية ) : قال أبو يزيد البسطامي رضي اللّه تعالى عنه : وصف لي عابد فقصدت زيارته فرأيته قد بصق في جهة القبلة فرجعت عن زيارته لأنه غير مأمون على أدب من آداب الشريعة فكيف يكون مأمونا على الأسرار ؟ ( موعظة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه » رواه أبو داود . وفي الطبراني من رواية أبي أمامة : « من بزق في القبلة ولم يوارها جاءت يوم القيامة أحمى ما يكون حتى تقع ما بين عينيه » قال في شرح المهذب : بزق وبصق وبسق ثلاث لغات ولغة السين قليلة . ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يصلي بقوم فبصق إلى القبلة فقال : « لا يصلي بكم » فأراد الرجل أن يصلي بعد ذلك فمنعوه وأخبروه بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكره لرسول اللّه فقال « نعم » ، قال الراوي : وحسبت أنه قال « إنك آذيت اللّه ورسوله » رواه أبو داود . وعن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد إذا قام في الصلاة فتحت له أبواب الجنان وكشفت له الحجب بينه وبين ربه واستقبله الحور العين ما لم يتمخط أو يتنحنح » . رواه الطبراني . ( فائدة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء زينة وزينة المجالس استقبال القبلة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة » وقال بعضهم : ما فتح اللّه على ولي إلا وهو مستقبل القبلة . ( قال مؤلفه عن والده رحمهما اللّه تعالى ) إن رجلا علم ولدين القرآن على السواء فكان أحدهما يقرأ وهو يستقبل القبلة فحفظ القرآن قبل صاحبه بسنة قال الخليفة للإمام مالك رضي اللّه عنه : أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : كيف تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم استقبله وتشفع به صلى اللّه عليه وسلم يشفعه اللّه فيك ، فعلى هذا يكون استقباله صلى اللّه عليه وسلم في مسجده أفضل من استقبال القبلة وهو كذلك ، وقد صرح بعض العلماء بأن المشي إلى قبره الشريف أفضل من المشي إلى الكعبة . ( مسألة ) : يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط إلا أن يكون أمامه أو خلفه سترة قدر ثلثي ذراع فأكثر وبينه وبينهما ثلاثة أذرع فأقل وتحصل السترة بإسبال ثوبه أمامه إن استقبل