عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

108

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

القبلة وخلفه إن استدبرها كما هو عادة القرى . وقال عبد اللّه بن المبارك : من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة . ( فائدة ) : قال أهل التصوف : إذا صحت المحبة سقط الأدب واستشهدوا لذلك بما نقل عن خطاف أنه راود خطافة وقد دخلت قصر سليمان صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن لم تخرجي قلبت قصر سليمان فدعاه وقال : ما حملك على ما قلت ؟ فقال : يا نبي اللّه إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم وإن الأدب أفضل من امتثال الأمر واستشهدوا بأن الصديق رضي اللّه عنه تأخر عن المحراب ولم يمتثل أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بإتمام الصلاة . ( مسألة ) : لو اشترى عبدا فوجده يسيء الأدب فلا خيار له قاله في الروضة . ( لطيفة ) قيل للعباس رضي اللّه عنه : أنت أكبر أم النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو أكبر مني وأنا ولدت قبله وذلك من أدبه رضي اللّه عنه . وقال بعضهم شعرا : ما وهب اللّه لامرئ هبة * أفضل من عقله ومن أدبه هما جمال الفتى فإن * فقدا فالممات أجمل به باب فضل الدعاء قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي [ غافر : 60 ] أي دعائي قاله الأكثرون سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ غافر : 60 ] أي صاغرين . وقال تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ [ الفرقان : 77 ] أي لا قدر لكم عنده لولا دعاؤكم إياه في الشدائد وقيل معناه ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن تدعوني فأستجيب لكم وتستغفروني فأغفر لكم . وقال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] وقال تعالى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 32 ] وقال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] . ( لطيفة ) : قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ [ البقرة : 189 ] وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] أي الفاضل عن حاجتكم وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً [ البقرة : 222 ] و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [ البقرة : 217 ] وهكذا في السؤال عن الأنفال والروح وذي القرنين والساعة واليتامى كل ذلك يخرج الجواب بقوله قل إلا في قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] فلم يقل قل فكأنه تعالى يقول عبدي إنما تحتاج إلى الواسطة في غير الدعاء وأما فيه فلا واسطة بيني وبينك ، ذكره النيسابوري في تفسيره الكبير . وقال الثعلبي رضي اللّه عنه في طه فإن قيل كيف قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) [ طه : 105 ] فخرج الجواب بالفاء دون ما تقدم من الأجوبة ، فالجواب إن تلك سألوا عنها وهذا سؤال لم يسألوا عنه لكن علم اللّه أنهم يسألون عنه فأجاب قبل السؤال تقديره : فإن سألوك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا قال مجاهد : والعوج الانخفاض والامت الارتفاع .