عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
104
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الراحة وريحان قيل هو الريحان الذي يشم . وقال ابن عباس : كل ريحان في القرآن فهو الرزق . قال بعضهم : من حسن الرضا بقضاء اللّه أن لا يقول هذا يوم حار في معرض الشكاية . وقول أيوب : مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء : 83 ] فيه إظهار الافتقار لأن عدم المبالاة بالبلاء مقاومة للمقدور . ( فائدة ) : عن بعض الصالحين أنه حبسه بعض الخلفاء وأقسم أن يضرب عنقه فقال له رجل في النوم : اكتب ورقة فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم من العبد الذليل إلى الرب الجليل إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فبحق محمد وآل محمد اكشف همي وحزني وفرج عني واطرح الورقة في اليم . ( مسألة ) : الرضا بقضاء اللّه واجب وبغض المعصية واجب ولا شك أنها بقضاء اللّه فكراهتها كراهة لقضاء اللّه فكيف السبيل إلى الجمع بين الرضا والكراهة في شيء واحد ؟ ( فالجواب ) يتضح بمثال ذكره الإمام الغزالي رضي اللّه عنه في الإحياء وهو أن يكون لك عدوان أحدهما عدو للآخر فيموت أحدهما فتكره موته لأنه ساع في هلاك عدوك الآخر وترضاه لأنه عدوك ، فكذلك المعصية لها وجهان : وجه إلى اللّه لكونها بقضائه فترضى بها من هذا الوجه تسليما لقضائه ووجه إلى العبد لكونها من كسبه وسببا لبعده عن ربه فبهذا الوجه تكره المعصية . فصل في الأدب قال اللّه تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم : 6 ] قال الإمام علي رضي اللّه عنه : أي أدبوهم وعلموهم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم » رواه ابن ماجة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لأن يؤدب أحدكم ابنه خير له من أن يتصدق بصاع طعام » فجعل تأديب الابن أعلى من الصدقة حكاه ابن أبي جمرة في شرح البخاري . ( فائدة ) : قال الرّازي في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [ المائدة : 116 ] الآية . ( أسئلة : الأول ) : أأنت استفهام وهو على اللّه لا يجوز لأنه علام الغيوب جوابه أن الاستفهام بمعنى الإنكار . ( الثاني ) : أنه سبحانه يعلم أن عيسى ما قال ذلك فكيف يسأله ؟ جوابه : أراد توبيخ النصارى لأنهم يعتقدون أن عيسى خالق المعجزات والخالق إله . ( الثالث ) : كيف جاز لعيسى مع جلالة قدره أن يقول : وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ [ المائدة : 118 ] مع أن الشرك لا يغفر ؟ جوابه : مذهب أهل السنة للّه تعالى أن يعذب الطائع ويثيب العاصي لا يسأل عما يفعل . قال الرازي في أول البقرة : أوحى اللّه تعالى إلى إبليس من سرادقات الجلال يا إبليس ما عرفتني ولو عرفتني لعلمت أنه لا اعتراض علي في شيء من أفعالي فإني أنا اللّه لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل . جواب آخر : يجوز أن يكون عيسى عليه السلام جوز توبة بعضهم فطلب لهم المغفرة . جواب آخر : قال بعضهم : إن اللّه تعالى قال له ذلك لما رفعه