سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
50
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الظرفاء ، ويعاشرون منه من تطيب عشرته ، وتلين قشرته ، وتكرم أخلاقه وتحسن اخباره ، وتسير أشعاره ، ناظم حاشيتي البر والبحر ، وناحيتي المشرق والمغرب . وبلغني انه كان له غلام يسمى نسيما في نهاية الملاحة واللباقة ، فكان يؤثره على سائر غلمانه ، ويختصه بتقديمه . وبلغني انه كان في جملة القضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة والبسط والخلاعة ، وهم : ابن قريقة وابن معروف والقاضي الكرخي وغيرهم وما كان منهم إلا ابيض اللحية طويلها وكذلك كان المهلبي فإذا تكامل الانس ، وطاب المجلس ولذ السماع ، وأخذ الطرب منهم مأخذه وهبوا أثواب الوقار للعقار ، وتقلبوا في اعطاف العيش بين الخفة والطيش ، ووضع في يد كل منهم طاس ذهب من ألف مثقال مملوء شرابا قطربليا أو عكبريا فيغمس لحيته فيه ، بل ينقعها حتى تتشرب ويرش بها بعضهم على بعض ويرقصون بأجمعهم وعليهم المصبغات ومخانق البرم ويقولون كلما يكثر شربهم هرهر ، وإليهم أشار السري بقوله : مجالس ترقص القضاة بها * إذا أنتشوا في مخانق البرم وصاحب يخلط المجون لنا * بشيمة حلوة من الشيم تخضب بالراح شيبه عبثا * أنامل مثل خمرة العنم حتى تخال العيون شيبته * شيبة عثمان ضرجت بدم فإذا أصبحوا عادوا لعادتهم في التزمت والتوقر والتحفظ لابهة القضاء وحشمة المشايخ والكبراء . قال الثعالبي وقد أخرجت من شعر التنوخي ، ما هو شرط الكتاب ، فمن ذلك قوله في وصف الليل والنجوم : رب ليل قطعته كصدود * أو فراق ما كان فيه وداع وحش كالثقيل تقذي به * العين وتأبى حديثه الاسماع