سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

49

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ولهذا قال بعضهم في قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) المراد به النفس . وفي تفسير البيضاوي في معنى قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ) أي في حقنا ، قال : واطلق المجاهد ليعلم جهاد الاعادى الظاهرة والباطنة بأنواعه لنهدينهم سبلنا ، أي سبيل السير الينا ، والوصول إلى جنابنا ، أو انزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) . وقال الكواشى في تفسير قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ) أي في طلب العلم لنهدينهم طريق العمل به أو بالتوبة ، لنهدينهم إلى الاخلاص أو فيما عملوا ، لنهدينهم إلى ما لا يعلمون ، والمجاهدة بغض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلب ويجمعها الخروج عن البشرية ، وأفضل الجهاد مخالفة الهوى . وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : المجاهدة صدق الافتقار إلى اللّه تعالى وهو انفصال العبد عن كل شيء سوى اللّه تعالى ، أو في سبيل الظاهر ، فهدوا إلى سبيل الباطن . ( ترجمة القاضي التنوخي ) قال الثعلبي في يتيمة الدهر : هو من أعيان أهل العلم والأدب وأفراد الكرم وحسن الشيم . وكان كما قرأته في فصل للصاحب : ان أردت فاني سبحة ناسك ، أو أحببت فاني تفاحة فاتك ، أو اقترحت فاني مدرعة راهب ، أو آثرت فاني تحية شارب . وكان تقلد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين ، وحين صرف عنه ورد إلى حضرة سيف الدولة زائرا ومادحا فأكرم مثواه ، وأحسن قراه ، وكتب في معناه ببغداد حتى أعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ورتبته ، فكان الوزير المهلبي وغيره من رؤساء العراق يميلون اليه جدا ، ويتعصبون له ، ويعدونه ريحانة الندماء ، وتاريخ