سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
34
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
صوتها الحاضرون ، ثم شبت في جسده ، فاحترق ونشب فيه ظفر المنايا فاسكته بعد ما نطق وان هذا من العجب العجاب ، الذي تحار فيه عقول ذوي الألباب فلما أسفر صبح صبح عاشر صفر ، عن وجه اليمن والظفر ، عام الف ومائة وأربعة وثلاثين ، من هجرة من بعث رحمة للعالمين ، توكلنا على الغفور الشكور ورحلنا من بلدة باكره راجعين إلى مدينة برهانبور ، فاتينا على بلدة تسمى اسلام نكر وهي بلدة أمينة وبها قلعة حصينة ، وحاكمها الأمير الكبير ، الرئيس الشهير الشجاع الخطير الكريم الكامل المعاني ، صاحب الفتح والنصر الرباني ، الأمير دوس محمد خان السليماني ، وهذا الأمير النجيب الوحيد من أولاد سليمان بن خالد بن الوليد فنزلنا عنده في القلعه ، أيد اللّه ملكه وعسكره وجمعه ، فاضافنا ثلاثة أيام ، وغمرنا بجزيل الاكرام ، ثم من عنده رحلنا وعلى اللّه توكلنا ، فاتينا في اليوم الثالث على شط كبير يسمى نربدة ، فلم يتيسر لنا العبور ذلك اليوم ، فبتنا إلى ثاني يوم ، ثم أتت الينا الزوارق وركبنا وتوكلنا على الخالق ، فعبرنا على بلدة تسمى ( هندية ) وهي بلدة حسينة ، وبها قلعة مكينة ، وفيها ضريح لبعض المشايخ يسمى ملاديبازه قيل إنه لما اتى إلى هذه البلدة وكان مريضا فسأل عن اسمها فقيل له هندية ، والهندية بلسان الهند اسم للقدر المصنوع من الحجر ، أو من الطين ، فقال لأصحابه : يكون قبر الديبازه في القدر ! وأهل تلك الديار يشهرون عنه حكايات ظريفة تشبه حكايات الخواجة ناصر الدين الفزاري المكنى بابى الغصن صاحب التفسير المتوفى سنة ست وثمانين وثلاثمائة والعامة تزعم أنه جحا الذي تضرب أمثاله في الجد والهزل . قيل إنه كان يوما يحفر يظهر الكوفة فقيل له : ما لك تحفر هنا ؟ قال : دفنت دراهمي هنا ، وما اهتديت إليها ، فقيل له : لم لا وضعت عليها علامة ؟ قال : قد فعلت ذلك قيل : ماذا وضعت عليها ؟ قال : كانت عليها سحابة تظلها ، كذا ذكره في المستقصى . وقال الفاضل العلامة السيد محمد كبريت المدني في رحلته : رأيت في بعض