سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
33
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
للسلطان ومن حضر من السرور ما لا يحصر ، ثم إن الفقير التمس الخروج من البركة فالزمه السلطان ان ينشد بيتين أخر ، ثم يخرج وله الغنى والظفر ، فأنشد بيتين بالهندية لسورداس المذكور وهما : جاني جمد ركا ركى * أور متهى ماري موى ميري هردي تون بسى * سو برمتلا كي توي وأنا اخرجتهما من الهندية ، ونظمتهما في سلك العربية ، فقلت : بخنجر جفنك الماضي حبيبي * أصبت القلب فامنحني وصالك فقلبي يا فريد الحسن بيت * وأنت به فأخشى ان ينالك وهذا أيضا معنى لطيف يشبه قول الشاعر الظريف وهو : يا محرقا بالنار خد محبه * مهلا فان مدامعي تطفيه احرق بها جسدي وكل جوارحي * واحذر على قلبي فإنك فيه قال : فلما انشد الفقير هذين البيتين فار الماء وغلا غليانا شديدا حتى منعه عن الخروج ، فلما شاهد الفقير الموت ، وعلم أنه قد ادركه الفوت ، تنفس الصعدا وتأوه حسرة على فراق الدنيا وكمدا ، وانشد أيضا بيتين بالهندية وهما : سرسى دبكي هم ليى * أور موتين كرتى لاك ساكر كوكيا دوست هي * سويهى هما رى بهاك وأنا أيضا اخرجتهما من الهندية ، وادخلتهما في العربية فقلت : كم ذا أغوص البحر أطلب دره * قصد الثرا لكن علي تعسرا فالبحر لم يك عند ذاك مقصرا * في مطلبي بل سوء حظي قصرا وهذا المعنى الطف وأحسن وعلى الكل أفوق وأزين وهو مأخوذ من قول بعض شعراء الفرس حيث قال : هزار غوطه بخوردم دري بكف نرسيد * سزاي بخت من اين است گناه دريا چيست فلما فرغ الفقير من انشاد ذينك البيتين خرجت شعلة نار من يافوخه سمع