سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
30
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
عمل هذه الشعبة ، فأمرهم السيد إذ ذاك بعملها ، وكان ابن الراجا جالسا إلى جانب السيد وعلى رأسه الرجال وقوف ، بأيديهم الأتراس والسيوف ، وفي المجلس نحو ستين من الامراء وغيرهم ، فحين شرع المسمعون في عمل هذه الشعبة المذكورة لم ندر إلا وقد اعترتنا مثل السكرة ، ورمتنا في بحار الفكرة ، وصرنا حيارى تظننا سكارى وما نحن بسكارى ، وترانا جلوسا ولكن لو دخل لص علينا ، وسرق ما علينا وحوالينا ، لم نشعر به البتة إلى أن مضى نحو ساعة أو أزيد ، وأعجب من هذا أن بعض الفقراء كان في صحبتنا يسمى شاه عناية اللّه دخل علينا ونحن في ذلك الحال ، وكان قد أخذه الحال ، حتى صار لا يعرف الماضي ولا التمييز ولا الحال ، فمشي إلى أن وصل إلى ابن الراجا فأخذ سيفه وكان مطروحا لديه ، وكلنا ننظر اليه لكن ما فينا من له قدرة على القيام ليأخذ السيف من يديه ، ثم إن الفقير امتشق السيف من قرابه ، وجعل ذبابته على سرته ، واتكأ عليه بقوته ، فلم نشعر إلا والسيف قد خرج يلمع من ظهره ، وقضى اللّه في الفقير بأمره ، هذا ونحن كلنا ننظر إلى ما يصنعه ، وما فينا من يمنعه أو عن الأرض بعد الهلاك يرفعه فكل هذا من سماع هذه الشعبة ووقت العمل بها عند السحر . ( ذكر الأنغام ) واعلم أن اصطلاح أهل الهند لكل نغم له وقت معلوم وكل شعبة لها وقت معلوم ، فالانغام عندهم ستة : يسمونها ( جى رآك ) - بالجيم العجمية والياء الساكنة بعدها راء مفتوحة والف ثم قاف عجمية - والجي يعنى ستة والراك يعني النغم والشعب الست وثلاثون ويسمونها جتيس راكنى - بالجيم العجمية والفوقانية والتحتانية والسين المهملة الساكنة - وچتيس يعني ستة وثلاثين ، والراكنى - بالراء المهملة بعدها الف ثم كاف عجمية ثم نون وياء تحتانية - يعنى الشعبة ، وچتيس بهرجة ، والبهرجة هي الكوشة ، يعني ستة وثلاثين كوشة .