سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

16

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فقد ظهر لك بهذا الشكل خسوف القمر ، وبالذي قبله كسوف الشمس . وبعضهم يخص لفظة الخسوف بالشمس والكسوف بالقمر . قال الامام فخر الدين طعنت الملاحدة في قوله تعالى ( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) قالوا : خسوف القمر لا يحصل حال اجتماع الشمس والقمر والجواب : ان اللّه تعالى قادر على أن يجعل القمر منخسا سواء كانت الأرض متوسطة بينه وبين الشمس أولا ، والدليل عليه ان الأجسام متماثلة ، فيصح على واحد منها ما يصح على الآخر ، واللّه قادر على الممكنات ، فوجب ان يقدر على إزالة الضوء عن القمر في جميع الأحوال ، انتهى . قال الصفدي : قلت وقال بعضهم : هو كناية عن ذهاب الروح إلى عالم الآخرة ، كما أن الآخرة كالشمس فإنه يظهر فيها المغيبات ، وتبدو المبهمات وتتضح والروح كالقمر ، فكان ان القمر يقبل النور من الشمس ، كذلك الروح تقبل نور المعارف من عالم الآخرة ، وبهذا التأويل يسقط طعن من ألحد في الآية الكريمة . قال الفراء : انما قال ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) ولم يقل وجمعت لأن المراد انه جمع بينهما في زوال النور وذهاب الضوء .