سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
17
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وقال الكسائي : المعنى جمع النوران ، وقال : القمر شارك الشمس في الجمع وهو مذكر ، فلا جرم غلب جانب التذكير في اللفظ . رجع إلى القول بفضيلة الشمس . فالشمس هي التي بواسطتها تكون المعادن والحيوان والنبات باذن اللّه تعالى الذي خلق كل شئ ويسره فقد جعله اللّه علة للتركيبات الطبيعية ، واعتدالها سبب النشو الحيواني والنباتي إذ لا بقاء لهذا النشو إلا في هذه المواضع التي لا تبعد عن مدار الشمس ولا تقرب منها جدا ، لأنها ان بعدت عن ناحية الشمال اشتد البرد وعصفت الرياح ، وتكاثفت الظلم فلا يمكن أن ينشأ حيوان ولا نبات ، وان قربت إلى ناحية الجنوب اشتد الحر وسخن الهواء وجفت الرطوبات فلا يمكن ان ينشأ حيوان ولا نبات ، فهي إذا اعتدلت في البعد والقرب أو قاربت الاعتدال أمكن نشو النبات والحيوان واعتدلت الأمزجة والطبائع والاخلاق . قال أرسطو : لو توارت الشمس عن الأرض لمات حيها ، وأنتن طيبها ، وجمد ماؤها ، لأنها في الأرض كالدم في الجسد . واعلم أن الشمس وسائر الكواكب لا يقال في شئ منها انه حار ولا رطب ولا يابس لانتفاء لوازم هذه الكيفيات ، بل هي طبائع خارجة عن هذه الطبائع الأربع فكل واحد منها نوعه منحصر في شخصه ، وربما قيل فيها طبيعية خامسة تجوزا ، وإلا فهي مغايرة للطبائع في جواهرها ، وانما تأثير الشمس في عالم الكون والفساد والتسخين العام بالإضاءة واشتداد التسخين ، إنما هو بانعكاس الأشعة على زوايا حارة جدا ، وناكصة على أعقابها فتتراكم الأشعة ، فيحصل منها افراط التسخين كما يحصل بالاحراق عن المرايا المحرقة بواسطة انعكاس الأشعة . وذكر أرباب الهيئة ان مساحة جرم الشمس على ما تبرهن كما ذهب اليه أبو الريحان قدر الأرض مائة وسبعة وستين مرة وثلث مرة وعلى ما صححه كوشيار مائة وستا وستين مرة وربع وثمن مرة . وزعموا أن مساحة كرة الشمس مما يلي كرة الزهرة اثنان وعشرون الف