سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
65
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وان اتيت بالصفا أتيت بالنبي المصطفى ، وان جئت بالتنعيم جئت بروضة من جنات النعيم ، وان نظرت إلي من عين البيت وزمزم بالمقلة السوداء قابلتك بالقبة الخضراء وبهرتك من بيت مالي بالبيضاء والصفراء ، ونظرت إليك بالعين الزرقاء ، وان كان بيتك عين الوجود وظفرت بالحجر المكرم الذي لا يضاهى ولا يباهى فعندي : إنسان عين الكون سر جماله * ( يس ) إكسير المحامد ( طه ) وأما ما ذكرت من تضعيف صلاتك ، وتكثير صلاتك ، بالتضعيف يحتاج إلى طبيب حاذق فإنه ضعيف ، ولم يسلم بسنده ولا متنه بأسنة السنة النقاد من الطعن والتجريح ، وأما حديث مسجدي فشائع سائغ من المحض الصريح ، وان كان حولك من الملائكة صفوف ، ففي من صنوف الملائكة ألوف ، أو ما بلغك انه ينزل في كل يوم بعد صلاة الفجر والعصر ، على الضريح الشريف سبعون الف ملك ثم لا يعودون إلى آخر الدهر . وأما ما ذكرت من أن فيك كان مولد النبي العظيم ، وبك كان مسقط رأسه الكريم ، فقد صدقت ولكن ولدتيه وربيته وأخرجتيه وآويته ، وخذلتيه ونصرته وعققتيه وبررته ، وكان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وكنت له اما شفيقه ، وبه وللّه الحمد رفيقه ، وذلك كما قيل بجدي لا بكدي ، وبتوفيق اللّه كان سعدي ، فدعي المكابرة ، وانصفى عند البحث والمناظرة ، وأياك ان تأبى هذه الخطة فتقعي معي في ورطة ، فحين قرع سمع مكة هذا الكلام ، وفزعت بما القى إليها من الملام ، قامت وقعدت وبرقت ورعدت ، وأسفرت عن وجهها فضل نقابها ، وكشفت ما كانت سدلت من حجابها ودخلت إلى ميادين الفخر من بابها ، ونطقت بملء فيها ، وأظهرت السرائر التي كانت تخفيها ، وقالت : واعجباه كيف جسرت على الأسد في آجامها الأرانب ، لقد ذل من بالت عليه الثعالب ، ولقد زاحمت الجملان القرح في المرعى ، واستنت الفصال حتى القرعى ، بأصفر أو بأبيض غرى غيري ، ويحك تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ، فبا للّه إلا ما تنهنهت عن كلامك ، وتنبهت من