سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
66
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
منامك ، فما هلك امرؤ عرف قدره ، ولم يتعد طوره ، الست أم القرى ، الست انه أقام في ثلاثة وخمسين سنة سيد الورى ، وانما أقام بك عشرا أو دون العشر ، فإن لم يكن ذلك العشر فهو قريب من العشر ، الست أول بيت وضع للناس ، أليس ان الخليل والذبيح رفعا مني الأساس ، وهات خبريني ، افيك كل يوم وليلة ينزل مائة وعشرون رحمة ، أو في كل ساعة تتوارد عليك نعمة أثر نعمة ، أم فيك الأماكن التي الدعاء فيها متحقق الإجابة ، أم بك مثل الحرم الرحب الذي حفته السعادة وملأمت البركة رحابه ، أم لك مثل الميزاب الذي تصب منه الرحمة صبا ، ويغدو المشتاق اليه مغرما ويروح صبا ، أم في اوديتك كوادي إبراهيم ، الذي يجري بالخبر العميم ، ويأتي بالبر الجسيم ، الك كالأبطح والبطحاء ، أم في سائمة انعام جبالك كنوز وحرا ، أم في ثنايا ثغورك ككداء وكرا ، كلا واللّه لا قائمة لك معي في بيت الفخار ، ولا قاعدة ولا بارقة لك في سماء العلى ولا راعدة ، فاقعدي في بيت حيائك وقري ، وعززى من هو أكبر منك ووقري ، وإياك ثم إياك ان تحتقري ، ولا تنقبى عما يعود عليك ضرره ولا تنقري ، واقصري من شأوك ، وقصري بعض خطوك ، فقد دللتك طريق اخوان الصفا ، وقد نصحتك فيما قلته وكفى . فقامت المدينة عند ذلك على قديمها ، ونظرت بعين حمراء إليها ، وكشفت للحرب عن ساقها ، وأمسكت ملابس فخار ضرتها من اطواقها ، وقالت : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفونى تا للّه لقد وضح الصبح لذي عينين ، ولا يطلب اثر بعد عين ، ويحك ما هذا الافتخار مع الافتقار ، والاستصغار لكبير المقدار ، فان تقولين اني أصغر منك سنا ، فافهمي المعنى ، فاشرف أعضاء الانسان العين واشرف العين الحدقة ، وان الذبابة لتدمي مقلة الأسد وفي الشرارة ضعف ، وهي محرقة كيف ومقداري كبير وشرفي خطير ، فاحذري ، فمتى لاقى زهير شبابي هرم سنك ، هزمت ولم يبق لك