سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
62
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وللّه در من قال : مدينة خير الخلق تحلو لناظري * فلا تعذلونى ان أموت بها عشقا يقولون في زرق العيون شآمة * وعندي ان اليمن في عينها الزرقا قال العلامة المحقق المدقق السيد محمد كبريت المدني في رحلته : العين الزرقاء منسوبة إلى الأزرق بن مروان لأنه اجراها وهو وال على المدينة المنورة وأصلها من غربى مسجد قباء ، وتجري إلى المصلى وعليها قبة يخرج الماء منها على وجهين شرقي وشمالي ، ولعل الزرقاء صفة للعين لان جميع مياه ذلك الوادي يرى كالنيل الأزرق ، ولان ذلك الماء كان قبل مروان وآبائه ، وكانت في المدينة عيون متنوعة متعددة ، وقد صارت في خبر كان ، إلا أن ذيولها وآثارها باقية تشهد عليها . قيل : وكان يجد بالمدينة وأعراضها مائة وخمسون الف وسق بعير من التمر ويحصد مائة الف وسق من الحنطة ، ويروى انه كان بالمدينة من عيون النبع غير الجارية ستة عشر الف سانية . حكى السمهودي في الخلاصة : انه لما قدم المدينة تبع أحصاها ، فكانت كذلك ، وهذه الخلاصة من أحسن تواريخ المدينة الشريفة ، وأنشد في ذلك إجارة لنفسه للشيخ إبراهيم أبى الحزم سنة 1024 : من رام يستقصى معالم طيبة * ويشاهد المعدوم كالموجود فعليه باستيفاء تاريخ الوفا * تأليف عالم طيبة السمهودي انتهى كلامه رفع مقامه ، فأقمنا في طيبة أربعة أيام ، وبلغنا بزيارة الحبيب المرام ، وصاحبيه الكرام ، وبنته فاطمة الزهراء سيدة نساء الأنام ، أم الأئمة الاعلام ، وزرنا سكان البقيع وجميع من جاور الشفيع ، وزرنا عم النبي أسعد السعداء ، حمزة سيد الشهداء : زرنا وفزنا بالهنا والثنا * والحمد للّه بلغنا المنا