سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

63

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« ذكر مقامة الزرندي » [ المسماة المرور بين العلمين إلى المفاخرة بين الحرمين ] أقول : لا بأس باثبات هذه المقامة اللطيفة ، وما حوت من المعاني البديعة الظريفة ، وانطوت عليه من الآيات والأحاديث الشريفة لأنها قليلة الوجود ، وهي للفاضل العلامة المحقق النحرير الفهامة المدقق القاضي نور الدين علي بن يوسف الزرندي المدني الأنصاري الناظر في امر الحسبة والحكم بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، قالها عام ثمان وأربعين وسبعمائة ، وسماها المرور بين العلمين إلى المفاخرة بين الحرمين . قال : رحمه اللّه تعالى : الحمد للّه ما حكي من مناظرة الحرمين ، ومفاخرة المحلين المعظمين ، ذكر انهما اجتمعا في ميدان الفخر ، ومن دونهما حجاز ، وليس معهما لغيرهما في هذا المقام على الحقيقة مجاز ، فبرز حرم المدينة ، وتسنم شرفا من الشرف عال ، واستفتح المقام فقال : الحمد للّه الذي فضلني على سائر البلاد ، وجمع لي بين طريف الفضل والتلاد ، وشرفني بحلول خير العباد ، واشرف كل حاضر وباد والبسنى ملابس الفخر الفاخرة ، وأعلى مقامي في الدنيا والآخرة ، وجعل تربتي شفاء من السقام ؛ وغباري دواء من الجذام ، فلى الشرف على كل إقليم ، والفضل في الحديث والقديم ، وباسمي ينوه كل خطيب ، وعرف تربتي أطيب من كل طيب : لا تحسب المسك الذكي كتربها * هيهات اين المسك من رياها فالمقام بي من المكاره جنة ، إذ كانت في روضة من رياض الجنة ، وحسبي فخرا بالمنبر الذي علت مراقيه ، وحاز جميع الشرف براقيه ، فإلى مسجدي تشد الرحال من كل قرية وفلاه ، والصلاة فيه كما علم بألف صلاه ، فلى الفخار الباذخ والشرف الذي هو بأرض المجد راسخ فلا غرو ان سبقت في هذا المضمار وركضت في ميدان الفخر فاحق الخيل بالركض الفرس المعار ، فلما سمع الحرم المكي هذه العبارة وفهم دلالة تضمنها والإشارة .