سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

59

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« ذكر المدينة المنورة » فائدة - قال ابن أياس في نشق الأزهار : مدينة يثرب سماها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم مدينة طيبة ، وبها دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وهي مدينة حسنة في مستو من الأرض ، وعليها سور مانع وقلعة منيعة ، وأرضها سبخة ، وقد طابت منذ دخل فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسكن فيها ، وفيها يقول القائل : طيبة أطيب البلاد وأبهى * لفؤادي من كل شيء وأشهى روضة من رياض جنة عدن * ليس تحت الزرقاء أحسن منها وأهلها أحسن الناس خلقا وخلقا ، وبها التمر الشلبي الذي لا يوجد في غيرها من البلاد في الحلاوة والطعم ، وبها حب البان الذي يعمل منه الغالية ، وهي ذات نخل كثير وزرع وأشجار ، وفواكه وثمار وعيون وآبار وبساتين مبسوطة بألوان الأزهار ، وإليها ينسب الامام أبو عبد اللّه مالك بن أنس المدني الأصبحي صاحب الموطأ في الحديث ، وهو شيخ الإمام الشافعي ولد في سنة ثلاث أو اربع وتسعين من الهجرة ، وتوفى سنة تسعا وسبعين ومائة ، وإليها ينسب أبو هريرة ونافع والزهري وغير ذلك من رواة الحديث ، وإليها ينسب عرقوب الذي يضرب به المثل في خلف الوعد ، قيل إنه كان من العماليق ، ونشأ بمدينة يثرب ، وسبب شهرته بخلف الوعد قيل إنه اتاه اخوه يسأله شيئا بفتات به من التمر ، فقال له عرقوب إذا اطلعت هذه النخلة فأعطيك من طلعها شيئا ، فلما اطلعت اتاه اخوه ، فقال له دعها حتى تصير رطبا ، فلما رطبت اتاه اخوه فقال له : دعها حتى تصير تمرا ، فلما اتمرت عمد إليها عرقوب في الليل واخذ تمرها ورحل من المدينة ولم يعط أخاه شيئا منها فصار مثلا عند العرب في خلف الوعد ، فقال في ذلك الأعشى الشاعر : وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيثرب