سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

60

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وقال كعب بن زهير في البردة : كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل حكي ان الوليد بن عبد الملك لما أراد ان يبنى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ارسل إلى صاحب الروم يطلب صناعا لعمارة المسجد الشريف فبعث اليه أربعين رجلا من صناع الروم ، وأربعين رجلا من صناع القبط وارسل معهم أربعين ألف مثقال من الذهب ، فبنوا أساس المسجد بالحجارة ، وجعلوا في وسطها أعمدة من الحديد وركبوها بالرصاص ، وجعلوا سقف المسجد مزخرفا بالذهب وجعلوا وجه الحائط القبلي من داخل المسجد بالرخام الملون من أساسه إلى قدر قامة وجعلوا المنبر الذي كان يخطب عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه واله غشاء لمنبر جديد من الخشب وجعلوا للمسجد أربعة أبواب : باب السلام ، وباب الرحمة ، وباب جبريل ، وباب النساء ، وبالمسجد قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه واله . ذكر عروة بن الزبير قال : دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله في السهوة ، ودفن أبو بكر خلف رسول اللّه ، ودفن عمر عند رجلي أبى بكر ، وبقية السهوة الشرقية فارغة فيها موضع قبر يقال - واللّه اعلم - ان عيسى بن مريم عليه السّلام يدفن فيه ، وكذا جاء في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ، وقالت عائشة : رأيت ثلاثة اقمار سقوطا في حجرتي فقصصت رؤياي على أبى بكر ، فقال لي : يا عائشة ليدفنن في بيتك من هم خير أهل الأرض ، فلما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ، ودفن في بيتي قال أبو بكر يا عائشة هذا واحد من اقمارك وهو خيرهم صلى اللّه عليه واله . ذكر ذلك الامام أبو عبد اللّه محمد بن سليمان الجزولي في دلائل الخيرات ومن خلف قبره صلى اللّه عليه واله قبر فاطمة الزهراء على قول ، وسأذكر ترجمتها بالتفصيل ان شاء الرب الجليل في تاريخي أزهار الناظرين في اخبار الأولين والآخرين وبإزاء المسجد من خارج السور البقيع وبه قبر العباس عم النبي ( ص ) والحسن بن علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين بن أبي طالب عليه السّلام ومحمد الباقر ، وجعفر الصادق عليهما السلام