سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

49

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فيه ربطه فتقطعه أنت لاعتقادك بطلان ذلك الربط ، اي الربط بين عدم الزوجية وعدم الإرث ليس بحق فمقصودك قطع ربط كلامه لا ربط كلامك ، وتقول لو لم يكن زيد عالما لأكرمته ، أي لشجاعته ، جوابا لسؤال سائل تتوهمه ، أو سمعته يقول لو لم يكن زيد عالما لم يكرمه ، فيربط بين عدم العلم وعدم الاكرام ، لان ذلك ليس بمناسب ولا من اغراض العقلاء ، ولا يتجه كلامك إلا على عدم الربط ، كذلك الحديث لما كان الغالب على الناس ان يرتبط عصيانهم بعدم خوف اللّه تعالى ، وان ذلك في الأوهام ، فقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه واله هذا الربط وقال : لو لم يخف اللّه لم يعصه ، وكذلك لما كان الغالب على الأوهام ان الأشجار كلها إذا صارت أقلاما ، والبحر المالح مع غيره يكتب به الجميع ، يقول : ما يكتب بهذا الشيء إلا نفد ، وما عساه ان يكون ، فدفع اللّه تعالى هذا الربط . وقال : ما نفدت كلمات اللّه ، وهذا الجواب اصلح الأجوبة المتقدمة من وجهين ، أحدهما شموله لهذين الموضعين وبعضها لم يشمل كما تقدم ، وثانيها ان لو بمعنى خلاف الظاهر ، وما ذكرته من الجواب ليس مخالفا لعرف أهل اللغة ، فان أهل العرف يستعملون ما ذكرته ولا يفهمون غيره من تلك الموارد ، ويعم هذا الجواب الواجب لذاته ، كصفات اللّه تعالى وكلماته ، والممكن القابل للتعليل كطاعة صهيب رضى اللّه عنه .