سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

50

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« ترجمة والدي وسيدي جمال البلغاء وفاضل الزمن السيد علي بن » ( نور الدين بن أبي الحسن ) [ وذكر جمل من اشعاره ] جهبذ نحرير فاضل ، فما الصاحب لديه وما الفاضل ، تفرد بعلم البديع والمعاني ، ففاق البديع الهمداني ، وتوحد بالنحو والصرف ، فلو عاصره سيبويه والتفتازاني ما نطقا في حضرته بحرف ، وتعزز في اللغة وعلوم الأوائل ، فبارز في حلبة الفصاحة والبلاغة قس بن ساعدة وسحبان وائل ، وتبحر في سائر العلوم ، وتفنن في المنطوق والمفهوم ، إلى كرم يخجل قطر المطر ، واخلاق ألطف وأرق من نسمة السحر أفضل من نثر الدر من البلغاء ونظم وفضل علي اشهر من نار على علم ، كان بمكة المشرفة كالحجر الأسعد الأسود يستلمه تيمنا وتبركا به الأبيض والأسود ، وما برح مشهورا بكل فضل لدى البادي والحاضر ، وموقرا ومكرما عند السادة آل الحسن ، وجميع الرؤساء والوزراء والأكابر ، إلى أن دعاه إلى جواره الكريم ، فنقله من دار الدنيا الفانية إلى جنة النعيم ، صبح ثامن عشر من ذي الحجة الحرام ، عام الف ومائة وتسع عشرة من هجرة خير الأنام ، وارخ وفاته أخي السيد مصطفى نثرا بقوله : ( دخل الجنات ) رحمه الرحيم الرحمن ، وأسكنه بحبوحة الجنان ، وله كل قصيدة تهزأ باللؤلؤ المنثور وتخجل بحسنها الورد والياسمين والمنثور ، فمن شعره السهل الممتع الرقيق ، ونظمه المنسجم المنسبك الأنيق ، قوله متغزلا : أيا قلب بح مستشهرا بهوى دعد * وخض جاسرا لج الصبابة والوجد ولا تعدلن عن حبها ولو أنها * صلتك بنيران التجافي مع البعد عليك بها عذراء معسولة اللمى * معقربة الصدغين ممشوقة القد مدملجة الساقين مهضومة الحشا * موردة الخدين فاحمة الجعد إذا ما بدت تختال في حلل البها * فيا خجلة السمر المثفقة الملد عجبت لجسم كالحرير منعم * يضم فؤادا قد من حجر صلد