سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

48

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

هذه الآية ، الحديث نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصيه ، يقتضي انه خاف وعصى من الخوف وهو أقبح فيكون ذلك ذما ، لكن الحديث سيق للمدح ، أما الآية فعلى من يتفطن لها وذكر الفضلاء في الحديث وجوها ، أما الآية فلم ار لأحد فيها شيئا ، ويمكن تخريجها على ما قالوه في الحديث . قال الصفدي : غير انى ظهر لي جواب عن الآية والحديث جميعا سأذكره . قال ابن عصفور : لو في الحديث بمعنى ان لمطلق الربط ، وان لا يكون نفيها ثبوتا ، ولا ثبوتها نفيا ، فيندفع الاشكال . وقال الشيخ شهاب الدين الخسر وشاهى : ان لو في أصل اللغة لمطلق الربط ، وانما اشتهرت في العرف في انقلاب ثبوتها نفيا ، وبالعكس ، والحديث انما ورد بمعنى اللفظ في اللغة . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللّه : الشئ الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفى عند انتفائه ، وقد يكون له سببان لا يلزم من أحدهما عدمه لان السبب الثاني يخلف الأول ، كقولنا في زوج هو ابن عم لو لم يكن زوجا ورث ، اي بالتعصيب فإنهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر ، وكذلك هاهنا الناس في الغالب انما لم يعصوا لأجل الخوف ، فإذا ذهب الخوف عصوا لاتحاد السبب في حقهم ، فأخبر عليه الصلاة والسلام ان صهيبا رضى اللّه عنه اجتمع له سببان يمنعانه من المعصية الخوف والاجلال ، وهذا حد جميل ، وكلام حسن وأجاب غيرهم ان الجواب محذوف تقدير لو لم يخف اللّه عصمه اللّه ودل على ذلك قوله لم يعصه ، وهذه الأجوبة تأتى في الآية غير الثالث ، فان عدم نفود كلمات اللّه وانها غير متناهية أمر ثابت لها لذاتها ، وأما بالذات لا يعلل بالأسباب ، فتأمل ذلك فهذا الكلام الذي اتصل بي . قال الصفدي : والذي يظهر لي ان لو أصلها ان تستعمل للربط بين شيئين كما تقدم ، ثم أيضا تستعمل لقطع الرابط ، فيكون جوابا لسؤال محقق ومتوهم وقع