سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
44
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ، وبعباده لطيف خبير ، وهو نعم المولى ونعم النصير . عسى فرج يأتي به اللّه انه * له كل يوم في خليقته امر « فائدة » [ ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ) أي أنشقى وتشربي ] قال النسفي في المدارك عند قوله تعالى : ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ) أي انشقي وتشربي ، والبلع النشف ، ويا سماء اقلعي ، اي امسكي ، وغيض الماء أي نقص من غاضه إذا نقصه ، وهو لازم ومتعد ، وقضي الأمر وانجز ما وعد اللّه نوحا من اهلاك قومه ، واستوت على الجودي ، أي استقرت السفينة بعد ان طافت الأرض كلها في ستة أشهر ، والجودى جبل بالموصل ، وقيل : بعدا للقوم الظالمين ، أي سحقا لقوم نوح الذين غرقوا . يقال بعد بعدا إذا أرادوا البعد ، البعيد من حيث الهلاك والموت ، ولذلك اختص بدعاء السوء . والنظر في هذه الآية من اربع جهات : من جهة علم البيان ، وهو النظر فيما فيها من المجاز والاستعارة والكناية وما يتعلق بها . فنقول : انه تعالى لما أراد أن يبين معنى أردنا أن نرد ما انفجر من الأرض إلى بطنها فارتد ، وان نقطع طوفان السماء فانقطع ، وان يغيص الماء النازل من السماء فغيض ، وان نقضي امر نوح ، وهو انجاز ما وعدناه من اغراق قومه فقضى ، وان نسوي السفينة على الجودي فاستوت وأبقينا الظلمة غرقى بنى الكلام على أن المراد بالمأمور الذي لا يتأتى منه لكمال هيبة العصيان ، وتشبيه تكوين المراد بالامر الحزم النافذ في تكون المقصود تصويرا لاقتداره العظيم ، وان السماوات والأرض منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غير ممتنعة لإرادته فيها تغييرا وتبديلا ، فكأنها عقلاء مميزون قد عرفوه حق العرفية ، وأحاطوا علما بوجوب الانقياد لأمره والاذعان