سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

40

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ثم أقيم بعده في هذه الخدمة سنجق جده الأمير قاسم بك بإقامة سيدنا ومولانا الشريف بدر الدين السيد حسن صاحب مكة أدام اللّه تعالى دولته وسعادته وشيد عزه وسيادته ، فعرض ذلك إلى الباب الشريف العالي وأمره ان يباشر هذه الخدمة إلى أن يصل من تعينه الحضرة السلطانية الشريفة العظمى والخلافة العلية الكبرى ، وكانت قد انتقلت من المرحوم السلطان سليمان خان ، إلى نجله السعيد الأمجد السلطان سليم خان ، سقى اللّه عهدهما صوب الرحمة والرضوان ، فعين لها في الباب العالي دفتردار مصر محمد بك الجملجي زاده وكان متجملا من أعيان الامراء الصناجق الكبراء ؛ وكان ذا رأى ثاقب تام ، واحسان وانعام ، وتلطف وتعطف واكرام ، فوصل إلى هذه الخدمة الشاقة ، وبذل فيها نفسه وماله ، وأظهر تجملاته وتحملاته واحتماله ، وقطع مسافة وما بلغ التمام ، إلى أن وافاه الحمام ، فانتقل إلى رحمة الملك العلام سعيدا شهيدا بمرض الاسهال ، وقدم على ربه الكريم المتعال وذلك في ليلة الثلاثاء وقت السحر لأربع ليال بقين من جمادي الأولى سنة ست وسبعين وتسعمائة ، وصلى عليه عند باب الكعبة الشريفة ودفن في المعلاة قبال تربة الأمير إبراهيم الدفتردار علي يسار الذاهب إلى الأبطح . وتأسف الناس على فقده وترحموا عليه وأثنوا عليه خيرا رحمه اللّه تعالى وخلف ولدا صغيرا اسمه بير احمد ، وبنتا اسمها خديجة ، جبر اللّه قلوبهما ويتمهما وجعل وصيه عليهما عتيقه فرهاد كتخدا ، وفقه اللّه تعالى واعانه . ثم أقيم بعده في خدمة عمل العين الأمير قاسم المذكور أولا سنجق جدة المعمورة اقامه فيها السيد حسن صاحب مكة أدام اللّه عزه ودولته وامره بمباشرة العمل ، وعرض ذلك إلى الأبواب السلطانية السليمية فبرزا لامر الشريف السلطاني باستمرار قاسم بك المذكور في خدمة العين أمينا على مصارفها ، وان يكون سيدنا ومولانا شيخ الاسلام ، قاضى القضاة ، وناظر المسجد الحرام ، بدر الدنيا والدين القاضي حسين الحسيني المالكي خلد اللّه ظلال سيادته ، وأبد قيام سعادته ، ناظرا