سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
41
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
على ما بقي من عمل عين عرفات إلى أن تصل إلى مكة المشرفة . فاستمر الأمير قاسم مباشرا لتعاطي هذه الخدمة ، ولا يخلو من قصور الفهم وحب الاستقلال ، وبعض العناد وما أراد مولانا شيخ الاسلام معارضته ، فتركه على رأيه ، وما أراد اللّه ان يتم العمل الشريف على يد قاسم بك ، فكان ثالث الأميرين السابقين ، فطرقه الاجل وادركه الحين ، وفاز لغربته بمرتبة الشهادة وكان من شهداء العين ، وانتقل من دار الدنيا الفانية ، إلى دار الآخرة الباقية قرير العين ، لليلة خلت من رجب ، الفرد الأصب ، سنة تسع وسبعين وتسعمائة ، وصلى عليه عند باب الكعبة الشريفة ، ودفن بالمعلاة ، إلى جانب الأمير محمد بك دفتردار مصر المتوفى قبله امين العين المبرور ، فاستوفت العين به ثلاثة من الامراء الصناجق سقاهم اللّه شرابا طهورا ، وكان بهم برا روفا رحيما غفورا . ثم توجه سيدنا ومولانا شيخ الاسلام القاضي حسين الحسيني المالكي مد اللّه ظلال أفضاله ، وأقام خيام عزه وعظمته واجلاله ، توجها تاما إلى تكميل ما بقي من عين عرفات ، باعتبار ما بيديه من النظر عليها حسب الاحكام الشريفة السلطانية النافذة في الجهات ، وجدّ في الاهتمام ، وبذل الجهد التام ، وعرض إلى الأبواب الشريفة السلطانية بوفاة قاسم بك المرحوم وعدم تعطيل العمل إلى أن يصل امين لا كمال العمل من الباب العالي . فبرزت الأوامر الشريفة السلطانية السليمية بأن يكمل ذلك العمل شيخ الاسلام القاضي حسين الحسيني المشار اليه آنفا ، فأقدم بهمته العلية أتم اقدام إلى هذا العمل الشريف بالاهتمام التام ، فساعدته السعادة والاقبال على الاتمام والاكمال فكمل العمل المبارك ، فيما دون خمسة اشهر بعد ان عجزت عن اتمامه الامراء المذكورون قريبا من عشرة أعوام ، وهلكت نفوسهم وأموالهم وخدامهم ، وما ظفروا بهذا المرام ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . فجرت عين عرفات وتفجرت ينابيعها الجاريات ، ووصل الماء وهو يجري في