سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
609
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
( والثاني ) ان بحث فيه عن كيفية تأليف الألحان فالمويسقي أو عن بدن الانسان صحة ومرضا فالطب . ( والفرعى ) ان بحث فيه عن أعضاء الانسان فالتشريح أو عن استخراج المجهولات العددية فالحساب . ( ثم ) ان لم يكن بتخليط فالمفتوح وإلا فالغبار أو عن خواص المقادير فالهندسة أو عن الاجرام البسيطة فالهيئة وقد علم بذلك حد كل واحد منها . « فائدة » [ حقائق ذات الادراك ] حقائق ذات الادراك ثلاثة : الأول سر عليم ومعاني تفصيلية يقال لها العقول الإلهية وشأنها تحقيق مراتب الوجود وبيان احاطتها . ( الثاني ) أمر حكيم ومعاني تفصيلية تسمى عقولا نظرية ومعيشيه وشأنها تقدير مراتب الامكان بما هي نظرية وبيان أحكام الحال والمعاد من صلاح وفساد بما هي معيشية . ( الثالث ) قهر بهيم ومعاني تفصيلية تسمى قوى طبيعية وشأنها تحليل وتركيب في كون وفساد فالنفوس المدركة زجاجة بالتجسيم في مشكاة فيها مصباح السر العليم عالقة في فتيلة الامر الحكيم ، الفعال به في مادة القهر البهيم فلا بقاء لتعين النور في المشكاة إلا بان يفعل الامر الحكيم في معاني القهر البهيم ويؤثر فيها التصعيد والتلطيف بحكمته المستهلكة للقوى الطبيعية في السر العلمي بواسطة التلبس باحكام صلاح الحال والمعاد والتعرى عن مفسداتهما ومتى باشر النور المألوه بلاء الفتيلة انعدم تعينه هكذا متى ما شعرت القوى الطبيعية وحقيقتها البهيمية بالسر العليم بلا واسطة الامر الحكيم فنى حكمه فيها وتمحضت مطبقتها موثوقة في ظلمتها وكثافتها ومن هنا ضلت أوهام أخذت التحقيق حسبانا وتقليدا مع عدم التجرد عن مراتبها الطبيعية وعدم تمسكهم بالامر الحكيم وربانيته وديانيته فتصير النفس المغلوبة لهذا الوهم بهيما مطبوقا وحجابا