سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
603
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
شديد وذلك لاعتقاده فيه ثم إنه بعد ان سار الفقير ارسل خلفه رجالا فقتلوه ، واليه حملوه ، فدفنه عنده وجعل عليه ضريحا عظيما وله زيارة عظيمة ينفق فيها أموالا جسيمة للقناديل والطبائخ والصدقات على المساكين وذوى البيوت وهذا من قوّة اعتقاده فيه فلذا لم أرض بالإقامة هناك خيفة من القتل والهلاك فأقمنا هناك خمسة أيام ، بعزوا كرام ، وغمرنى بالعطايا الجسام ، ثم رحلنا فاتينا على قرية تسمى كركون وهي أوّل حدود نظربار وهذه البلدة طيبة أنيسة ، مليحة نفيسة ، وبها شجر التامول بغير حساب وربما اكله الدواب ، يباع بالبيسة الف ورقة من الأبيض الرقيق الكبار وربما يباع بعض الأحيان أزيد من هذا المقدار . « فائدة » [ في التامول التانبول وهو ضرب من اليقطين الهندي ] قال في القاموس التامول التانبول وهو ضرب من اليقطين الهندي طعم ورقه كالقرنفل يمضغون ورقه بقليل من كلس . ( قلت ) ويضعون مع الكلس قليلا من الفوفل أيضا وهو مشهى مطرب مبهى مقوى للثة والمعدة والكبد وهو خمر الهند يمازج العقل قليلا وهو ينبت كاللوبيا ويرتقى في الشجر وعامة العرب تسميه التنبل والهنود يسمونه بانا فأقمنا هناك يوما ورحلنا فاتينا على بلدة عظيمة تسمى الجبور وهي على نهر عظيم وبهذه البلدة قبة عظيمة ومدفون بها رجل يقال له بيتي چوت اى ناكح ابنته وله مزار عظيم . ( قيل ) ان ابنته هذه كانت بديعة الجمال ، والقدّ والاعتدال ، فمضى أبوها إلى القاضي وكان من اجهل الجهال ، فقال له اصلح اللّه القاضي انى غرست شجرة تفاح بدارى واجتهدت على تربيتها ليلي ونهاري إلى أن كبرت وانتشت وأثمرت فاتت لي بتفاحة واحدة فأردت اكلها فمنعتنى زوجتي فهل يجوز لي اكلها أم لا ؟ فقال له قاضى المغفلين كلها ولا تخف انك من الآمنين فذهب ذلك اللعين إلى داره ، ونكح ابنته ولم يخف ان يحرقه اللّه بناره فسمى بهذا الاسم وأهل هذه البلدة يعتقدون