سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
31
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
إلى أن خرجت إلى ارض عرفات إلى خلف جبل من وراء المأزمين على يسار العائد من عرفات . ويقال له طريق ضب - بالضاد المعجمة المفتوحة بعدها باء موحدة مشددة - وتسمى الآن عند أهل مكة المظلمة - بضم الميم ثم ظاء معجمة ساكنة فلام مكسورة ثم ميم مفتوحة ثم هاء التأنيث - ثم تصل منها إلى مزدلفة ، ثم تستمر إلى جبل خلف منى ، ثم في قبليها تنصب إلى بتر عظيمة مطوية بأحجار كبار جدا تسمى بئر زبيدة . ينتهي عمل هذه القناة إليها ، وهي من الابنية المهولة مما يتوهم انه من بناء الجن ، ثم صارت عين حنين ، وعين عرفة تنقطع لقلة الأمطار وتنهدم قنواتها وتخربها السيول بطول الأيام وكانت الخلفاء والسلاطين إذا بلغهم ذلك ارسلوا وعمروها مع انتظام سلطنتهم وقوة مكنتهم فتجري تارة وتنقطع تارة أخرى واستمر الحال على هذا المنوال ، فممن عمرها صاحب اربل ، وهو الملك الجليل مظفر الدين كجك كوكبوري بن علي في سنة اربع وتسعين وخمسمائة وكوكبوري معناه بالتركى الذئب الأزرق ، وكان كثير الخير والاحسان جدا ، وله ترجمة واسعة في وفيات الأعيان ، لقاضي القضاة أحمد بن خلكان ، رحمهما اللّه تعالى . ذكر له أوصافا كريمة ، ومكارم عظيمة ، ذكر منها عين عرفات ، وغيرها من جزيل الخيرات ، ثم عمرها صاحب اربل مظفر الدين المذكور أيضا في سنة خمس وعشرين وستمائة ، ثم في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، كما وجدت ذلك مكتوبا في نصب حجارة في قرب الموقف الشريف في عرفات ، ثم بعد مائة عام تقريبا عمر عين حنين الأمير جو كان نائب السلطنة بالعراقين في أيام السلطان أبى سعيد خدا بنده في سنة ست وعشرين وسبعمائة ، فاجرى عين حنين إلى مكة ، وعم نفعها لأهل مكة فإنهم كانوا في جهد عظيم لقلة الماء ، فرحمهم اللّه بذلك ، رحم اللّه أهل الخير . ثم عمرها شريف مكة يومئذ السيد حسن بن عجلان ، جد ساداتنا اشراف مكة الآن ، ابقاهم اللّه تعالى وأدام عزهم مدى الأزمان ، وكان من أهل الخير والاحسان ، اجزل اللّه ثوابه في الجنان ، وكان تعميره لها في سنة احدى عشرة