سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
593
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الملاحدة بهذه الآية فجوّز للرجل ان يتزوج بتسعة وقال إن اثنين وثلاثة وأربعة جملتها تسعة ولأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مات عن تسع نسوة وهذا كلام من لم يطعم ثمرة العربية لأنك إذا قلت جاء القوم مثنى وثلاث ورباع معناه جاؤوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة بنصب ذلك على الحال والحال هي التي تبين هيئة الفاعل أو المفعول فأنت تريد تبين كيف كان مجيئهم فإنهم لم يجيئوا جماعة ولا فرادى فاللّه سبحانه وتعالى أبان ما أباحه من النكاح فقال انكحوهن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فلا يفهم من هذا الكلام الجمع بين المجموع . ( وأما النبي ) صلى اللّه عليه وسلم فان ذلك من خواصه التي انفرد بها عن أمته ولم يشركوه فيها قال الصفدي وذكر لي بعض الأفاضل ان الشيخ نجم الدين بن الرفعة ذكر له سبعين خاصية وهذا تتبع كثير واطلاع مفرط وغالب خواصه صلى اللّه عليه وسلم في النكاح وأمر الزوجات ولهذا ان الفقهاء إذا ذكروها سردوها في كتاب النكاح . ( واختلف ) أهل العربية هل هذا العدل من الواحد إلى العشرة أو هو ما نطق به القرآن فقط الصحيح انه إلى رباع حسب وقيل إلى سداس وقيل إلى عشار وأنشدوا في ذلك ما تضمن العدد إلى عشار أورده الحريري في درة الغواص وغيره وهل يقال موحد ومثلث ومربع إلى العشرة ضعيف إلى الغاية . وقال الحريري في هذا الكتاب : بعد ما أورد قول أبى الطيب المتنبي : احاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتناد غلط أبو الطيب هنا في عدة مواضع من هذا البيت الأول أنه قال احاد وسداس ولم يسمع في الفصيح الا مثنى وثلاث ورباع والخلاف في خماس وما بعده إلى عشار الثاني انه صغر ليلة على لييلة وانما تصغر على لييلية الثالث انه صغرها والتصغير دليل القلة فكأنها قصيرة ثم قال المنوطة بالتناد ولا يكون شئ أطول منها حينئذ فناقض آخر كلامه أوله .