سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

543

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

لما اتى بلال من بلاد الحبشة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم انشده بلسان الحبشة : أره بره كنكره * كرا كرى مندره فقال عليه السلام لحسان اجعل معناه عربيا فقال حسان : إذا المكارم في آفاقنا ذكرت * فإنما بك فينا يضرب المثل ومن خطبة النبي المكرم ( ص ) : أيها الناس الدنيا دار بلاء ، ومنزل قلق وعناء قد نزعت عنها نفوس الأتقياء ، وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء ، فأسعد الناس فيها أرغبهم عنها ، وأشقاهم بها أرغبهم فيها ، هي الغاشية لمن انتصحها ، المغوية لمن أطاعها ، والهالك من هوى فيها ، طوبى لعبد اتقى فيها ربه ، ونصح نفسه وقدم توبته وأخر شهوته من قبل ان تلفظه الدنيا إلى الآخرة ، فيصبح في بطن غبراء مدلهمه ، لا يستطيع ان يزيد في حسنه ، ولا ان ينقص من سيئه ، ثم ينشر فيحشر اما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو نار لا ينفد عذابها . [ من خطبة الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الدنيا ] ( ومن خطبة ) لامام المشارق والمغارب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أيها الناس الدنيا دار ممر ، والآخرة دار مقر ، فخذوا رحمكم اللّه من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل ان تخرج منها أبدانكم ، فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم ، ان المرء إذا هلك قالت الملائكة وما قدّم ، وقالت الناس وما خلف ، فلله آباؤكم ، قدموا بعضا يكن لكم ، ولا تتركوا كلا يكن عليكم ، فإنما الدنيا كمثل السم يأكله من لا يعرفه . ( كان الشيخ علي ) بن سهل الصوفي الاصفهاني ينفق على الفقراء والصوفية ويحسن إليهم فدخل عليه يوما جماعة منهم ولم يكن عنده شئ فذهب إلى بعض أصدقائه والتمس منه شيئا للفقراء فأعطاه شيئا من الدراهم واعتذر له من قلتها وقال إني مشتغل ببناء دار أحتاج إلى خرج كثير فاعذرنى فقال له علي بن سهل وكم يصير خرج هذه الدار فقال يبلغ خمسمائة درهم فقال الشيخ ادفعها إلي لأنفقها على الفقراء وأنا أسلمك دارا في الجنة وأعطيك خطى وعهدي فقال الرجل يا أبا الحسن