سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

542

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

يأخذ الحلة فلما حضر وأخذ مجلسه قال له النعمان ما لي لم أرك غيرت ثيابك فالبس هذه الحلة لتتجمل بها ثم خلعها له فاشتد ذلك على العرب وحسدوه وقالوا لا حيلة لنا بهذا الا ان نرغب أحد الشعراء بمال فيهجوه فإنه لا يخفض رفعته الا الشعراء فجمعوا من بيوتهم خمسمائة ناقة وأتوا بها إلى رجل يقال له جرول وكان اشعر العرب يومئذ وأقواهم في الهجو فقال لهم يا قوم كيف أهجو رجلا حسيبا لا تنكر أياديه كريما لا ينقطع عطاؤه شجاعا لا يضام نزيله محسنا لا أرى شيأ من بيتي إلا من فضله فسمع بذلك رجل يقال له بشر بن حازم وهو شاعر مجيد فرغب في المال وهجاه وذكر أمه سعدى فسمع أوس بذلك فوجه في طلبه فجعل بشر بن حازم يطوف البلاد ويلتمس عزيزا يجيره من أوس وكان كل من قصده يقول اجرتك إلا من أوس وكان أوس قد ولى عليه العيون فرآه بعض من كان يرصده فقبض عليه واتى به أوسا فلما مثل بين يديه قال له ويلك أتذكر أمي فقال قد كان ذلك أيها الأمير فقال واللّه لأقتلنك شر قتلة ثم دخل أوس إلى أمه وقال لها قد اتيتك بمن هجاك وقد آليت لأقتلنه فقالت أود لك خيرا من ذلك يا بنى قال وما هو فقالت إنه لا يجد ناصرا منك ولا مجيرا عنك ونحن قوم مشهورون باصطناع المعروف فبحقي عليك إلا ما أطلقته ورددت عليه إبله وأعطيته من مالك مثل ذلك ومن مالي مثله وارجعه إلى أهله سالما فإنهم ايسوا منه فخرج اليه أوس وقال ما تقول انى فاعل بك قال تقتلني لا محالة قال افتستحق القتل قال ومن أحق به مني فقال ان سعدى التي هجوتها قد أشارت بكذا وكذا ثم امر بحل اكتافه وأعطاه ما أشارت به أمه وقال له انصرف إلى أهلك سالما فرفع بشر يده إلى السماء وقال اللهم أنت الشاهد علي انى لا أعود إلى شعر إلا أن يكون مدحا في أوس وله بعد ذلك قصائد مشهورة . ( قيل ) وجد مكتوبا على باب إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم الرزق مقسوم والأجل معلوم ، والحريص محروم ، والبخيل مذموم ، والكريم ذكره يدوم ، والحسود مغموم ، والرازق حي قيوم .