سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
541
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
خرجى على كتفي وها أنا دائر * بين البيوت كأنني عطار لم أدر عيبا فيه الا أنه * مع ذا الذكاء يقال عنه حمار ويلين في وقت المضيق ويلتوى * فكأنما بيديك منه سوار ولقد تحامته الكلاب واحجمت * عنه وفيه كل ما تختار فرعت لصاحبه حقوقا قد مضت * لما علمن بأنه جزار وقد جمع بعض الأفاضل مجلدة جيدة في مراثي حمار أبى الحسين الجزار . « حكى » أبو الفرج السلمى قال حدثني أبو عمرو بن العلا قال : جلس النعمان ابن المنذر يوما وعليه حلة مرصعة بالدر والجوهر واليواقيت لم ير مثلها قبل ذلك اليوم وأمر العرب بالدخول عليه وكان فيهم أوس بن حارثة قال فجعلت العرب تنظر إلى الحلة وكل واحد يقول لصاحبه ما رأيت مثل هذه قط قال وأوس لم ينظر إليها فقال له النعمان ما لي أرى كل من دخل استحسن هذه الحلة الا أنت يا أوس فما رأيتك تستحسنها فقال أوس أسعد اللّه الملك انى استحسنها إذا كانت في يد تاجر وأما إذا كانت على الملك وأشرق فيها وجهه فنظرى اليه لا إليها فاسترجح النعمان عقله واستحسن قوله فلما عزموا على الانصراف قال النعمان اجتمعوا غدا فانى ملبس هذه الحلة سيدا منكم فانصرفوا عنه وكل واحد يزعم أنها له فلما كان من الغد تزينوا بأفخر الملابس وتفلدوا بأصلح السيوف وركبوا أجود الخيل وأتوا إلى النعمان وتأخر عنه أوس فقال له أصحابه ألا تغدو مع الناس إلى الملك فلعلك أن تكون صاحب الحلة فقال أوس ان كنت سيد قومي فما انا بسيد العرب عند نفسي وان حضرت ولم آخذها رجعت منقوصا وان كنت المطلوب لها فسيعرف مكاني فأمسكوا عنه قال فلما حضرت العرب بين يدي النعمان نظر إلى وجوه القوم فلم ير أوسا فاستدعى بعض خواصه وقال له اذهب لتعرف خبر أوس فمضى الرسول فاستخبر بعض أصحابه فأخبره بمقالته فعاد إلى النعمان وأخبره بذلك فبعث اليه النعمان فحضر أوس بثيابه التي حضر بها بالأمس وكانت العرب قد استبشرت بتأخيره خوفا ان يكون هو الذي