سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

25

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

في أبوابه وارتفاع حيطانه ، فلما ولي أبو جعفر المنصور العباسي زاد في الحرم وجعل طوله ثلاثمائة وسبعين ذارعا بذراع العمل وعرضه ثلاثمائة وخمسة عشر ذراعا وأما أعمدة الحرم فكانت أربعمائة وثلاثين عمودا ، وصار كل من ولي من الخلفاء والسلاطين يزيد في اتساع الحرم ، حتى صار على ما هو عليه الآن ، وأبو جعفر المنصور هو الذي عقد القبة على بئر زمزم وفرش ارضها بالرخام وجعل بها الشبابيك النحاس . قال إسماعيل السدي : ان اللّه تعالى أظهر بئر زمزم على يد عبد المطلب جد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله بعد ما كانت قد طمست وتناسى امرها ، وأما الكعبة زادها اللّه تعالى شرفا فهي بيت اللّه الحرام ، وقد ورد في الأخبار ان أول ما خلق اللّه الأرض من زبد الماء ، كان مكان الكعبة حشفة بيضاء ، فهي سرة الأرض ، ثم امتدت تلك الحشفة حتى صارت أرضا متسعة ، ولهذا يقال لمكة أم القرى ، ثم بنى إبراهيم الخليل عليه السّلام مكان تلك الحشفة في وسط الحرم بيتا مربع الشكل وله باب مرتفع عن الأرض قدر قامة ، ثم هدم هذا البيت في زمن رسول اللّه ( ص ) وذلك قبل النبوة بمدة ، وبنته قريش ، فاستمر على ذلك حتى هدمه عبد اللّه بن الزبير وعمره وأدخل الحجر في البيت ، ثم لما قتل الحجاج عبد اللّه بن الزبير هدم ما كان بناه ، وجدد بناء الكعبة الشريفة على ما هي عليه الآن وذلك بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) باثنين وسبعين سنة في خلافة عبد الملك بن مروان فاستمر على ذلك إلى الآن وجعل طول البيت أربعة وعشرين ذراعا وعرضه من كل جهة خمسة وعشرين ذراعا واخرج الحجر عن البيت وزخرف حيطان الحجر مع ارضه بالرخام الملون وجعل على حائط الكعبة من جهة الشام ميزابا قد البس بالذهب فيصب منه ماء الأمطار في الحجر ، وجعل على البيت بابا على قدر قامة من البيت ، وهو مصفح بصفايح من الفضة المطلية بالذهب وكسا البيت الشريف بالديباج وهو أول من كساه به ، وجعل حول البيت شاذر وانا مجصصا بالرخام ارتفاعه عن الأرض ذراع وعرض مثله وهو