سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

26

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وقاية للبيت من السيل ، وباب البيت في وجهه الشرقي وطوله ستة أذرع وعشرة أصابع ، وعرضه ثلاثة أذرع وثمانية عشر إصبعا . وأما الحجر الأسود فقد أظهره اللّه تعالى على يد قصي أحد أجداد النبي صلى اللّه عليه واله وسلم بعد ما نسي امره ، وكانت قبيلة اياد دفنته في جبال مكة فرأتهم امرأة حين دفنوه فلم يزل قصي يتلطف بتلك المرأة حتى دلته على مكانه فأخرجه من الجبل واستمر عند جماعة من قريش يتوارثونه حتى بنت قريش الكعبة فوضعوه بركن البيت بإزاء باب الكعبة في آخر الركن الشرقي وارتفاعه عن الأرض ذراعان بالعمل ونصف ذراع وثلاثة أصابع ، وانما يقبل الحجر ويستلم ليؤدي إلى اللّه عز وجل العهد الذي اخذه على بني آدم والميثاق ، وانما وضع اللّه عز وجل الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضعه في غيره لأنه تبارك وتعالى حين اخذ الميثاق اخذه في ذلك المكان وجرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر لان آدم عليه السّلام لما نظر من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر اللّه عز وجل ، وهلله ومجده وانما جعل الميثاق في الحجر ، لان اللّه عز وجل لما اخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى اللّه عليه واله وسلم بالنبوة اصطكت فرائص الملائكة ، فأول من اسرع إلى الاقرار بذلك الحجر ، فلذلك اختاره اللّه عز وجل وألهمه الميئاق ، وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق ، وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق ، وانما اخرج الحجر من الجنة ليذكر آدم ما نسي من العهد والميثاق ، وقد كان الحجر أشد بياضا من اللبن فاسود من خطايا بني آدم ، ولولا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا بريء . وسمي الحطيم حطيما لان الناس يحطم بعضهم بعضا هنالك ، وصار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين لان الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش ، وانما امر اللّه عز وجل ان يستلم ما عن يمين عرشه وأما مقام إبراهيم عليه السّلام فهو حجر اسود اللون كان إبراهيم عليه السّلام يقف عليه حين