سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

525

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

اشخاص كالأصنام تعمل بأيديها جميع الصناعات على المراتب ولكل هرم منها خازن قال ابن الجوزي في سلوة الأحزان : ومن عجائب الهرمين ان سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع وهما من الرخام والمرمر ومكتوب فيهما انا بنيتهما بملكى فمن يدعى القوة في ملكه فليهدمهما فان الهدم أيسر من البناء . قال المسعودي في كتاب اخبار الزمان ومن اباده الحدثان ، وكان المأمون لما دخل الديار المصرية أراد هدمهما فلم يقدر على ذلك فاجتهد وانفق أموالا عظيمة حتى فتح في أحدهما طاقة صغيرة فوجد خلف الطاقة من الأموال قدر الذي انفقه وكتابا فيه انا قد علمنا انك تأتى في عصر كذا ولم تستطع أكثر من ذلك فجعلنا قدر ما أنفقت فلا تتعب فأنشد المأمون يقول في ذلك : انظر إلى الهرمين واسمع منهما * ما يرويان عن الزمان الغابر لو ينطقان لخبرانا بالذي * فعل الزمان بأول وبآخر « لطيفة » [ للرشيد مع وزيره يحيى بهدم إيوان كسرى ] يحكى ان الرشيد امر بهدم إيوان كسرى فقال له وزيره يحيى ما الحاجة إلى هدم بناء يدل على قوة بانيه فقال اهدمه ولا تراجعني فيه فحسب مقدار ما يصرف على هدمه فبلغ مقدارا كثيرا استكثره الرشيد فرجع من هدمه فقال له يحيى ما كان اغناك عن اظهار عجزك عن هدم ما بناه غيرك . ( ومن ذلك ) ما يحكى ان المنصور لما أفضت الخلافة اليه هم بنقض إيوان المدائن فوافقه أصحابه على ذلك إلا رجلا فإنه قال له تعلم يا أمير المؤمنين ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خرج من تلك القرية وكان له فيها مثل ذلك المنزل وتلك الحجر فخرج أصحابه مع ضعفهم إلى صاحب هذا الإيوان مع عزته وصعوبة امره فاخذوه من يده قهرا وقتلوه فمن نظر اليه علم قوة صاحبه وان الذي استولى عليه انما اخذه بمدد من اللّه تعالى ، فلا يشك في تأييده فاتهمه المنصور لقرابة ثم اخذ في هدمه