سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

521

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

قيل إن الزنا هنا في هذا البيت أحسن من العفة وهو حق . وظريف هنا قول أبى الند إحسان بن نمير الكلبي الدمشقي الخليع من أبيات له فيها إلمام بقول أبى الطيب : انى لأعشق ما يحويه برقعها * ولست أبغض ما تحوى السراويل ومما لم يعجبني من شعره قوله : لو استطعت ركبت الناس كلهم * إلى عليّ بن عبد اللّه بعرانا فالمعنى قبيح وجاء جمع البعير في غاية الثقل وأكثر مطالعه على غير شريطة أهل البيان كالبائية الكافورية التي أجاد في مديحها فما بعد سوء مطلعها ما يتطير به والمشروط في النظم مراعاة النظير كما قدمنا ذكره في هذا الكتاب . وأبو الفضل جعفر بن الفرات المتقدم ذكره في الترجمة ويعرف بأبى خيزابه وكان وزير كافور الاخشيدى وبقي بمصر حتى قدم القائد أبو عبد اللّه جعفر الرومي بجيوش مولاه الامام المعز لدين اللّه من بلاد المغرب فلم يؤاخذه بأشياء كانت منه من الجمع لحربه وأجراه المعز لما قدم على أحسن حال من الجميل . ومن ظريف خبره ما حكاه المقريزي في الخطط ، قال كان الوزير ابن الفرات يهوى النظر إلى الحيات والأفاعي والعقارب وأم أربعة وأربعين وما يجرى هذا المجرى من الحشرات وكان في داره قاعة لطيفة مرخمة فيها سلال الحيات ولها فراش قيم وهو من الحوائين ومعه مستخدمون برسم الخدمة ونقل السلال وحطها وكان كل حواء في مصر وأعمالها يصيد ما يقدر عليه من الحيات ويتباهون في ذوات العجب من أنواعها والكبار وفي غرابة المنظر وكان الوزير يثيبهم على ذلك أوفى ثواب ويبذل لهم الجعل حتى يجتهدوا في تحصيلها ، وكان له وقت يجلس فيه على دكة مرتفعة ويدخل المستخدمون والحواة فيخرجون ما في السلال ويطرحونه على ذلك الرخام ويحرشون بين الهوام وهو يعجب من ذلك ويستحسنه فلما كان ذات يوم أنفذ رقعة إلى الشيخ ابن المدبر الكاتب وكان من أعيان كتاب أيامه وديوانه وكان